image
قسم المؤلفات   أقسام المؤلفات لموقع فضيلة الدكتورعمر عبدالله كامل .... يمكنك رؤية جميع الأقسام بالضغط على الوصلة التالية:   المؤلفات
image
قسم المقالات والكتابات   أقسام مقالات وكتابات موقع فضيلة الدكتورعمر عبدالله كامل .... يمكنك رؤية جميع الأقسام بالضغط على الوصلة التالية: المقالات
image
السيرة الذاتية   السيرة الذاتية لفضيلة الدكتورعمر عبدالله كامل .... يمكنك قراءتها بالضغط على الوصلة التالية: السيرة الذاتية
image
معرض الصور   معرض الصور لموقع فضيلة الدكتورعمر عبدالله كامل .... يمكنكها رؤية جميع الصور بالضغط على الوصلة التالية: معرض الصور
* * * *
image image image image
مقالات وكتابات العملة الأوربية الموحدة اليورو وأثرها على المنطقة الخليجية بصفة عامة والسعودية بصفة خاصة
تقييم المستخدم: / 0
سيئجيد 

العمله الأوربية الموحدة "اليورو"

وأثرها على المنطقة الخليجية بصفة عامة والسعودية بصفة خاصة

مقدمة :

إذا كان عام 1957م يمثل البداية الحقيقية للاتحاد الأوربي حيث تم تدشين معاهدة روما ، فإن أول يناير من العام القادم 1999م يعتبر اليوم الحاسم في هذه المسيرة إذ تستكمل إحدى عشرة دولة أوربية اتحاداً نقدياً فيما بينهم وسيبدأ التعامل بعملة واحدة هي عملة "اليورو" .

و "اليورو" ليس مجرد هدف اقتصادي لتحقيق استقرار نقدي بين الدول الأوربية وذلك في أعقاب الفوضى التي سادت بعد انهيار ارتباط الدولار بالذهب في بداية السبعينات ، ولكنه حلم سياسي طالما راود مؤسسي الاتحاد الأوربي للتخلص من تبعيتهم للقوة الأمريكية .

والعملة الأوربية الموحدة  "اليورو" لاتمثل حدثاً مالياً فحسب بل سياسياً أيضاً لما تمثله القارة الأوربية من ثقل بالغ الأهمية على المستويين الأوربي والعالمي .

إذ ستصبح أكبر قوة تجارية في العالم" حيث تشير الاحصاءات - وفقاً لتقرير صادر من مكتب الاحصاءات الأوربي في شهر مايو 1998م إلى أن عدد سكان الدول الأوربية الإحدى عشرة يبلغ  في الوقت الحالي 370 مليون نسمة ، في حين يبلغ عدد سكان الولايات المتحدة الأمريكية 268 مليوناً ، واليابان 126 مليونا ، وقدر اجمالي الناتج المحلي للدول الإحدى عشرة في عام 1997م بنحو 18% من اجمالي الناتج العالمي ويتساوى في ذلك مع الولايات المتحدة ، في حين قدر اجمالي الناتج المحلي في اليابان بنسبة 10% . أما عن الصادرات فبلغت نسبتها في الدول الإحدى عشرة 20% من الصادرات العالمية وبلغت حصة الولايات المتحدة 13% واليابان 8% . أما عن معدل الادخار للناتج فقد تفوق في المجموعة الأوربية بالمقارنة بالولايات المتحدة حيث بلغ في الأولى 3ر20% في عام 1997م بينما بلغ في الثانية 6ر16% .

* تشمل في الوقت الحالي : النمسا ، بلجيكا - فنلندا ، فرنسا ، المانيا ، هولندا ، ايرلندا ، ايطاليا ، لكسمبورج ، البرتغال ، اسبانيا ، وبحلول عام 2002 سينضم كل من الدانمارك ، السويد ، بريطانيا .

التدرج في استخدام "اليورو" :

من المتوقع أن يكون أثر "اليورو" تدريجياً إذ سيقتصر التعامل به في مجال التبادل المصرفي والمعاملات الكبيرة فقط لمدة ثلاث سنوات متتالية لتبدأ المرحلة الأخيرة للعملة مطلع عام 2002م ، بعد أن يتم اطلاق الأوراق المالية والقطع النقدية التي تجعل من "اليورو" عملة قابلة للتداول اليومي جنباً إلى جنب مع العملات الأوربية الآخرى التي ستصبح غير قابلة للتداول القانوني في شهر يوليو من العام نفسه ، وفي هذه المرحلة المسماة المرحلة الانتقالية سيمكن استخدام "اليورو" فقط في المعاملات غير النقدية ، وتبدو هذه المرحلة الانتقالية حتمية لأن عملية طبع عملة "اليورو" وسك العملات المعدنية ووضعها قيد التداول ستستغرق نحو 3 سنوات . وابتداء من الثاني من كانون الثاني / يناير 2002م سيبدأ التداول النقدي "اليورو" جنباً إلى جنب مع العملات المحلية التي سيباشر بسحبها تدريجياً ويكتمل ذلك في الأول من تموز / يوليو 2002م لتغدو "اليورو" العملة الرسمية الوحيدة للتداول .

وقد جعلت الهواجس والمصاعب التي ستطرح نفسها عند ظهور "اليورو" إلى حيز الوجود القضية تخرج من الاطار المحلي إلى الاقليمي ثم العالمي ، حيث بدأت الدوائر الأمريكية تتخوف من أن عملة "اليورو" ستكون المنافس الأكبر للدولار في العالم ، ولكن يبقى التساؤل : هل سينهي "اليورو" دور الدولار كعملة احتياط عالمية ، فضلاً عن نفوذه في التجارة الدولية ، وبالتالي ماهي الآثار المترتبة على كلفة المبادلات والصفقات التجارية للدول العربية ؟ وكذلك مامدى تأثر العملات الخليجية المرتبطة بالدولار وتجارتها النفطية ؟ .

هذه بعض التساؤلات التي سنحاول الاجابة عليها من خلال هذه الورقة .

انعكاسات اليورو على الدولار الأمريكي :

يذهب الخبير الاقتصادي "فريد بيرجستين (Fred Bergsten) - مدير معهد الاقتصاد الدولي بواشنطن" إلى أن عدداً متزايداً من الاقتصاديين الدوليين يتبنى مقولة "انتهاء عصر هيمنة الدولار" بظهور "اليورو" إلى جانب تغير النظام المالي العالمي من نظام أحادي القطب مبني على الدولار إلى نظام ثنائي القطب مرتكز على الدولار واليورو معاً ، مما قد ينتج عنه تقلبات ضخمة في الأسواق ، فالاحصاءات تشير إلى أن نسبة الأصول المالية المقومة باليورو سوف تتراوح مابين 30 - 40% مقابل مانسبته 40 - 50% مقومة بالدولار ، كذلك فقد يؤثر التغير في النظام المالي العالمي على الطريقة التي تنظم فيها الكتل التجارية العالمية الكبيرة ، كما يؤثر التغير على سياساتها الاقتصادية ، حيث ستحاول البنوك المركزية تحويل الجانب الأكبر من احتياطاتها ان لم يكن بالكامل إلى احتياطي باليورو وذلك لمواجهة تدفقات التجارة المحتملة لبلادهم ، والمثال على ذلك بنك اليابان المركزي الذي لايحتفظ حالياً بأي احتياطيات من أي عملة .

ويضيف الخبير : "أنه من غير الممكن اغفال قوة الدولار ، ولو بعد ظهور "اليورو" إذا أن ريادة الدولار وأسبقيته على الساحة الدولية تجعله مصدر استقرار وطمأنينة للمتعاملين به ، إلى جانب ضخامة وفعالية أسواق المال الأمريكية التي تقدر بضعف حجم أسواق المال الأوربية .

الجدير بالاشارة ان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD أشارت في أرقام نشرتها في شهر أبريل 1998م إلى أن أهمية الدولار في تسوية الصفقات الدولية تفوق أهميته الداخلية في الولايات المتحدة نفسها ، حيث تبلغ حصة الدولار أكثر من 50% من حجم التجارة العالمية بينما تبلغ حصة عملات الدول الأوربية 25% ، كما يشكل الدولار مانسبته 56% من الاحتياطي العالمي .

كذلك تذهب آراء أخرى إلى أن خطوة استحداث عملة أوربية موحدة "اليورو" ستشكل تهديداً صارخاً لمركز الدولار الأمريكي كاحتياطي نقدي عالمي في محافظ البنوك المركزية الأوربية وغير الأوربية ولاسيما على المدى البعيد ، وأنه على المدى القصير فان الدولار سيظل العملة الأكثر تفضيلاً كاحتياطي نقدي عالمي ، إذ من المتوقع أن يحدث بعض التخبط ريثما يتمكن البنك المركزي الأوربي من ادارة العملة الأوربية الجديدة بأسلوب يضمن استقرارها .

ويرى آخرون أنه من المتوقع أن يصبح "اليورو" نداً للدولار وقد يناصفه القوة في أسواق المال العالمية ولكن من غير الممكن أن يتراجع الدولار ليحتل المركز الثاني بعد "اليورو" .

كما يشير بعض الاقتصاديين إلى تأثير اليورو على أسواق المال الدولية حيث يتخوفون من فقدان City of London قيادتها لأسواق المال العالمية في ظل ظهور كيان اقتصادي أوربي جديد ، وهو الأمر الذي دعا "دوج هنديسن" وزير الدولة في وزارة الخارجية البريطانية إلى الاشارة بأن بريطانيا ستستمر في تعزيز حضورها من خلال تدفق الاستثمارات إلى دول جنوب البحر المتوسط التي ستتأثر كثيراً من الوحدة الأوربية نظراً لعلاقاتها المتميزة مع المجموعة الأوربية .

أما في المجال المصرفي ، فبالرغم من انخفاض حصة الدولار في سوق السندات الدولية منذ أوائل الثمانينات ، فما زالت هذه الحصة تزيد عن 50% بينما تبلغ الحصة 28% بالنسبة لعملات دول اليورو ، أما بالنسبة للاقراض المصرفي بالدولار فتبلغ حصته 45% ، وعلى نطاق الودائع فان حوالي نصف الايداعات الأجنبية في بنوك العالم بالدولار .

المميزات التي تتمتع بها عملة "اليورو" مقارنة بالدولار الأمريكي :

يرى البعض أن "اليورو" ستصبح عملة الارتكاز مع بدايات القرن 21 ، وسيتراجع الدولار تدريجيا ليصبح في المرتبة الثانية إذ تتمتع عملة "اليورو" بميزة هي كونها بمثابة سلة لمجموعة من العملات الأوربية ، وبذا ستكون التقلبات في أسعار "اليورو" محدودة ، مما سيشجع البنوك المركزية على الاحتفاظ بـ "اليورو" في احتياطياتها ، وبالتالي سيقل وزن الدولار النسبي تدريجياً .

ومن المتوقع إنه إذا كسبت العملة الأوربية ثقة المستثمرين الدوليين وأصبحت عملة رئيسية فستحظى بالتأييد في آسيا نظراً لاحتياجها لادارة احتياطياتها من خلال أدوات سائلة وليس الدولار فقط ، والابتعاد عن المخاطر المرتبطة بالعملة ، كذلك من المتوقع أن تكون هناك منافسة ساخنة بين العملة الأوربية والدولار الأمريكي على مركز الصدارة النقدية في أوائل القرن الـ 21 ، ويذكر أن التحول عن الدولار قد بدأ بالفعل حيث تثبَّت حالياً عدة دول من وسط وشرق أوربا أسعار عملاتها بالمارك الألماني ، كذلك فمن اللافت للنظر أن هناك اتفاقاً بين خبراء تبادل العملات الأجنبية مؤداه أن سعر تبادل اليورو / الدولار سيصبح أكثر هشاشة ومخاطرة من سعر تبادل المارك / الدولار ، وبعبارة أخرى فإن الاستقرار الذي ستوجده عملة "اليورو" داخل الاتحاد الأوربي يمكن أن يتم على حساب عدم الاستقرار في أسعار تبادل العملات بين المجموعة الأوربية وشركائها التقليديين .

وأخيراً ، فلن يؤثر الاتحاد الاقتصادي والنقدي الأوربي فقط في الأسواق المالية وإنما في تشكيلة كبيرة لمؤسسات دولية مثل مجموعة السبع الكبار ومنظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولي ، مما يعني أن عملة "اليورو" لن تكون مجرد عملة ثانية أو شأناً أوربياً محضاً .

اليورو وضرورة التقارب بين السياسات الاقتصادية للمجموعة الأوربية :

ويقتضي استقرار قيمة اليورو وتحوله إلى عملة احتياط دولي منافس للدولار وجوب استمرار التقارب في الأداء الاقتصادي بين الدول الاحدى عشرة التي استقر الرأي على انضمامها إلى العملة الموحدة عند بدء العمل بها في يناير 1999م - على نحو لايهدد الثقة فيه - هذا ويمنع الحفاظ على ثبات قيمة اليورو الدول من حرية تبديل أسعار عملاتها لتعديل أوضاعها التنافسية ، كما أن سيطرة البنك المركزي الأوربي على تحديد أسعار الفائدة لتحقيق الاستقرار النقدي ، وبنود ميثاق الاستقرار تعني أن الحكومات لن يكون بامكانها اللجوء إلى الكثير من أدوات السياسة المالية والنقدية لرفع مستويات التشغيل أو البحث عن منافذ سهلة لكسر حلقة الركود ، وستضطر طوعاً أو كرهاً إلى تحرير أسواق العمل وتعديل سياسات الأجور والاسراع بالاصلاح الهيكلي مع ماينطوي عليه ذلك من تصاعد التوترات الاجتماعية والسياسية المحلية .

لكن أكثر مايدفع إلى الاعتقاد بأن آليات الوحدة النقدية ستدفع الحكومات الأوربية بالضرورة إلى أشكال أكثر عمقاً من الاندماج السياسي ، هو أن تحقيق التوافق والتقارب بين السياسات الاقتصادية والعمالية والضرائبية يشكل أمراً ملحاً نظراً لتباين مراحل الدورة الاقتصادية التي تمر بها الدول الأوربية حالياً ، والتي قد تجعل من فرض سعر فائدة موحد سبباً لخلق مشكلات محلية تهدد استقرار العملة ذاتها ، وتجعل من المرحلة الحالية حالة مؤقتة قلقة تفرض النضوج السياسي على مستوى القادة والشعوب معاً .

واذا كان اليورو سيعمل بالضرورة على تغيير وجه الخارطة السياسية للقارة الأوربية التي طال ترقبها للتحول إلى كيان جغرافي سياسي قوي يضمد جراح الماضي ، ويقف موقف الند وليس الشريك الصغير للقوة الأمريكية ، فمن المؤكد أنه ستكون له آثاره على النظام المالي الدولي ، فاليورو بكل ايجابياته وسلبياته يخلق واقعاً أوربياً وعالمياً جديداً ، والمستقبل وحده هو القادر على حسم ما إذا كان قفزة إلى الهاوية أم بداية لعالم متعدد الأقطاب .

ان الاتحاد النقدي الأوربي ، حال قيامه ، سيغدو له أثر بيَّنْ على مجمل نشاطات الأعمال ، حيث سيخلق فرصاً وتحديات أمام الصناعة والتجارة والمصارف والبيوتات المالية ، فمن المؤكد أن تقلص 11 عملة إلى عملة واحدة سيؤثر مباشرة على مجالات عدة من بينها : سياسة التسعير ، تمويل الشركات ، العقود القانونية والتقنية المعلوماتية ، كما أن تعقيدات هذا الحدث تجعل من الصعوبة بمكانة التنبؤ بمضاعفاته ، كذلك فسيكون من الضروري توفير استثمارات ضخمة لاسيما في مجال تقنية المعلومات ، ومعالجة العديد من القضايا التشغيلية .

ومع أن العملة الموحدة ستدمج أوربا في كتلة مالية واقتصادية ، وفقدْ ما يسمى بـ "منطقة اليورو" فإنه لن تتحول إلى قوى عظمى في المدى القريب ، ومع ذلك سيقود هذا الانتصار إلى ضغوط سياسية دولية بعضها ناجم عن الخشية من القوة الوليدة ؛ ومثال ذلك : أنه حين انهارت الأوضاع المالية في دول جنوب شرق آسيا - وكانت المصارف الأوربية الأكثر تضرراً - لم تستطع حكوماتها أكثر من تقديم النصائح والاستشارات ، واعتمدت على الولايات المتحدة الأمريكية لقيادة خطط الانقاذ .

ان الاتحاد النقدي الأوربي ووجود عملة أوربية موحدة سيكون لهما أثر واضح على الأسواق المالية العالمية ، وذلك لأن العملة الموحدة "اليورو" ستقلص من تباين أسعار السلع والخدمات في مختلف الدول الأعضاء ، مما سيزيد بالتالي من حدة التنافس وتعزيز امكانيات النمو ، كما سيتم القضاء على مخاطر سعر الصرف ، وسيعمل كل هذا على زيادة التبادل التجاري والاستثمارات طويلة الأجل بين الدول الأعضاء ، وسيقلص تكاليف عمليات التحوط لتقلبات أسعار الصرف بين العملات الأوربية .

ولايتوقع للسوق الأوربية الموحدة أن تكون في بدايتها على نفس درجة تكامل السوق الأمريكية ، إذ سيظل هناك الكثير من التفاوت فيما بين البلدان الأعضاء فيما يخص الأطر التشريعية والضرائبية والرسوم الجمركية واللغات والثقافات ، وسينشأ - على الفور - سوق التعامل النقدي المقوم باليورو مابين البنوك الأوربية ، بيد أن المكونات الآخرى للسوق المالية سيتأخر اندماجها بعض الشيء ، كذلك يتوقع أن يؤدي وجود العملة الموحدة إلى تعزيز عمق السوق المالية الأوربية، كما ستتزايد وتيرة عمليات الاندماج بين المؤسسات المصرفية والشركات خصوصاً ضمن نطاق البلد الأوربي الواحد ، بالاضافة إلى حالات اندماج بين شركات ومؤسسات من بلدان مختلفة داخل المجموعة الأوربية .

ومن المرجح أن يقضي طرح عملة أوربية موحدة إلى قيام نظام نقدي دولي ثلاثي الأقطاب يضم اليورو والدولار والين ، وقد اتضح من الخبرات السابقة أن ترتيبات التعاون بين المراكز المالية الرئيسية في ظل مثل هذا النظام ستمثل عاملاً جوهرياً له دوره واسهامه الكبير في الاستقرار المالي، وعلى الصعيد الاقتصادي ، سيؤدي الثبات النقدي إلى تحفيز التجارة والاستثمارات العالمية وبالتالي إلى تحسن معدلات النمو الاقتصادي .

وفي الغالب سيكون لليورو دور هام كأداة تسعير وعملة دفع عالمية ، وأيضاً كعملة احتياط ، وعملة تستخدم في تنويع المحافظ الاستثمارية الدولية . وبالطبع سيكون استخدامها كعملة تسعير ودفع في بادي الأمر محصوراً بصورة أساسية في إطار الدول المنضوية تحت مظلة الاتحاد النقدي الأوربي ، والدول التي لها روابط تجارية وثيقة معها .

وعلاوة على التكاليف التي تنطوي عليها عملية التحول إلى عملة أوربية موحدة بما فيها كلفة إصدار العملة الجديدة ومتطلبات تغيير تقنية المعلومات وأجهزة الصرف الآلي ، وتدريب العمالة ، ... الخ ، فإن التجربة الجريئة المتمثلة في إنشاء وحدة نقدية أوربية سوف تواجه دون شك عدداً من العقبات والمشاكل التي ستكون أشد حدة ووضوحاً في السنوات الأولى لهذه التجربة .

وسيعد قيام الاتحاد الاقتصادي والنقدي الأوربي تغيراً رئيسياً في النظام النقدي الدولي ، ونظراً لأن هذا الاتحاد يتضمن إحلال عملة موحدة مشتركة محل العملات الوطنية لعدد من الاقتصادات المتقدمة الكبيرة الحجم ، فلن يكون لإنشائه في الواقع أية سابقة مماثلة في التاريخ ، إذ توضع - حالياً - اللمسات الأخيرة لتهيئة البيئة الملائمة للمرحلة الثالثة والأخيرة لقيام هذا الاتحاد ، طبقاً للخطة التي وردت في اتفاقية الاتحاد الأوربي في اجتماع "ماستريخت" المنعقد في ديسمبر 1991م ، والأهم من ذلك أن تحقيق قيام الاتحاد الاقتصادي والنقدي سيعكس مرور أكثر من أربعين عاماً من التقدم في تقوية الروابط الاقتصادية والنقدية والسياسية داخل أوربا .

إذن، ما هي طبيعة التغير في نظام السياسة العامة التي ينطوي عليها الاتحاد الاقتصادي والنقدي بالنسبة للبلدان المشتركة بتكييف أوضاعها إزاء التطورات المختلفة في ظل عدم مرونة سعر الصرف وعدم وجود سياسة نقدية محلية ؟ ثانياً : إلى أي حد قامت البلدان المتوقع اشتراكها باستيفاء الشروط اللازمة لنجاح الاتحاد الاقتصادي والنقدي في أداء مهامه، وما الذي يتعين على تلك البلدان عمله إضافة إلى ذلك ؟ ثالثاً : ما هي الأخطار التي يمكن أن تحول دون التحول السلمي إلى النظام الجديد ؟ رابعاً : كيف سيؤثر الاتحاد الاقتصادي والنقدي على العالم الخارجي ؟ خامساً : ما مدى أهمية إصلاحات سوق العمل والإصلاحات المالية العامة لنجاح الاتحاد الاقتصادي والنقدي الأوربي ؟ .

وللإجابة على هذه التساؤلات أعلن قادة الاتحاد الأوربي عن إنشاء "مجلس اليورو" الذي اقترحته فرنسا وألمانيا باعتباره هيئة غير رسمية ليست مخولة باتخاذ القرارات ولكنه سيشرف على إجراءات تطبيق الوحدة النقدية وجميع المشاكل المتعلقة بإدارة اليورو وخاصة علاقة سعر الصرف بين اليورو والعملات الأخرى ، ومراقبة تطبيق ميثاق الاستقرار في الموازنة والذي ينص على عقوبات مالية على الدول التي لاتحترم النظام المفروض وفقاً لاتفاقية ماستريخت ، وقد جاء انشاء هذا المجلس في اطار الرغبة الأوربية في الالتزام بمعاهدة ماستريخت والتي نصت على ضرورة الدخول في المرحلة الثالثة أول يناير 1999م حتى ولو لم تفِ غالبية الدول بمعايير التقارب ، وهو مايتطلب الانتقال من أسعار الصرف السائدة حالياً إلى أسعار الصرف الثابتة وغير القابلة للتغيير ، والانتقال إلى سياسة نقدية موحدة ، وعندئذ يضطلع النظام الأوربي للمصارف المركزية بمسئولياته الكاملة كمصرف أوربا المركزي المسئول عن ادارة السياسة النقدية والائتمانية .

وفي الواقع يمثل قيام الاتحـاد الاقتصادي والنقدي الأوربي تغيـراً في نظام السياسة النقدية في أوربا من زاويتين رئيستين :

أولاً :    سوف يتوارى المجال المتاح أمام انتهاج سياسات نقدية على المستوى الوطني ، وهو ما اتبعته البلدان في اطار آلية أسعار الصرف ، رغم خضوعها للقيد المتمثل في الهدف المركزي لاستقرار أسعار الصرف .

وثانياً :  سيحدث تحول في التوجه الجغرافي للسياسة النقدية .

ومن التصورات الصعبة بصفة خاصة احتمال تأخير موعد بداية تشغيل الاتحاد الاقتصادي والنقدي باعتبار ذلك مسألة محتملة إلى حد كبير ، ففي حين يوحي اختلاف المصالح بثقة السوق في بداية عمل الاتحاد الاقتصادي والنقدي في موعده ، إلا أنه توجد شكوك مستمرة بأن بعض البلدان الرئيسية قد لاتفي بالقيم المرجعية للاتفاقية في مجال المالية العامة ، وأهمها لاتزيد نسبة العجز في الميزانية عن 3% من الناتج المحلي الاجمالي ، ولايزيد معدل التضخم عن 5ر1% ، ولايتجاوز معدل الفوائد طويلة الأجل عن 2% فوق متوسطها لدى الدول الأعضاء الثلاث الأحسن أداء من حيث استقرار الأسعار ، وحجم الدين العام لايتجاوز 60% من الناتج .

وقد أدى ذلك بدوره إلى تركيز الاهتمام على الأسئلة المتعلقة بمدى استخدام المجلس للنطاق المتاح للاجتهاد بموجب المعاهدة في تقييم أداء المالية العامة ، ومدى التأخير في عملية التنفيذ بسبب حدوث انحراف كبير عن القيم المرجعية .

ولن يؤدي القرار المتخذ بشأن البلدان المشتركة في المرحلة الأولى لقيام الاتحاد الاقتصادي والنقدي الأوربي إلى ازالة جميع الشكوك ، فنظراً لعدم التوجيه الواضح والموثوق به ، قد تكون هناك أسئلة تتعلق بأسعار الصرف التي يجري عندها ربط سعر العملات ، ولا تقدم الاتفاقية توجيهاً صريحاً في هذا الشأن ، بل ولاينطبق اشتراطها المتعلق باستقرار سعر الصرف إلا على الفترة المنقضية لحين اتخاذ قرار بشأن بدء عمل الاتحاد الاقتصادي والنقدي الأوربي .

اليورو والمخاوف التي تواجه المجموعة الأوربية :

هذا ، ومن المحتمل أن تؤدي المخاوف بشأن امكان سير العملية ككل حسب الخطة المزمعة إلى اضطرابات شاملة في الأسواق المالية الأوربية ، مما يزيد ضعف الثقة ، ويؤدي إلى بطء نمو الناتج، وتوسيع نطاق عجوزات المالية العامة . ومن المحتمل أن تزيد مخاطر هذه الاضطرابات إذا تزايد بطء الانتعاش الاقتصادي في أوربا عما هو متصور في الوقت الحاضر ، واذا زادت البطالة (والتي وصلت إلى مستويات قياسية حيث يقدر عدد العاطلين عن العمل بنحو 18 مليون فرد أي بنسبة 3ر11% من اجمالي القوى العاملة وهو ضعف المعدل المسجل في الولايات المتحدة الأمريكية وثلاثة أضعاف المعدل في اليابان) ، واشتدت الدعوة لاتخاذ اجراءات سياسية مضللة بهدف خلق فرص العمل من خلال مبادرات تتعلق بالاتفاق العام ، وفضلاً عن ذلك فان الاعلان عن أي تأخر في بدء عمل الاتحاد الاقتصادي والنقدي الأوربي بدون تقديم ضمانات موثوقة بأن الاتحاد ذاته ليس موضع شك قد يؤدي إلى عرقلة سير العملية برمتها ، اضافة إلى أن تقديم مثل هذه الضمانات ليس بالأمر الواضح لأن الاتفاقية لاتضع مسألة التأخير في الاعتبار ، وهذا بدوره يمكن أن يؤدي إلى نتائج سالبة بالنسبة للمشروعات الأخرى الموجهة نحو تعزيز التكامل الاقتصادي في أوربا بل ويمكن أن يثير الشكوك حول سلامة آلية أسعار الصرف ، وحتى إذا أمكن ابقاء عملية الاتحاد الاقتصادي والنقدي الأوربي في مسارها الصحيح ، وعلى الرغم من هذا الضغط فان اضطراب السوق يمكن أن يؤدي إلى نتائج سالبة بالنسبة لبلدان الاتحاد الأوربي ذاتها وبالنسبة للبلدان الأخرى ذات العلاقات الوثيقة المرتبطة بسعر الصرف أو التجارة مع الاتحاد الأوربي ، كذلك فان أي اضطراب خلال الفترة المؤدية لقيام الاتحاد الاقتصادي والنقدي الأوربي يمكن أن يضعف المصداقية المبدئية "لليورو" .

انعكاسات اليورو على الاقتصاد العالمي :

سيعتمد مدى تأثير قيام الاتحاد الاقتصادي والنقدي الأوربي على الاقتصاد العالمي على الآثار الخارجية الناجمة عن تأثيراته على أداء الاقتصاد في أوربا ، ومدى استخدام اليورو في المعاملات الدولية ، وسوف يتأثر هذا الاستخدام بمدى قوة واستقرار العملة الجديدة ، وكذلك التطورات خلال فترة الانتقال بين عملات الأعضاء المحتملين في الاتحاد الاقتصاد والنقدي . وقد أدت جوانب الضعف في اقتصادات الاتحاد الأوربي في الآونة الأخيرة وما صاحبها من انخفاض في قيمة عملاتها مقابل الدولار والين إلى خفض الطلب على صادرات الشركاء التجاريين للاتحاد الأوربي ، في حين أن نمو صافي صادرات الاتحاد الأوربي قد ساند أداء الناتج والعمالة في الاتحاد الأوربي الذي كان يمكن أن يكون ضعيفا بغير ذلك ، ومن المفترض أن تختفي هذه الآثار المناوئة نتيجة التطورات الاقتصادية الأخيرة في أوربا مع انتهاء عملية ضبط أوضاع المالية العامة وزيادة استئناف النمو القوي في الاتحاد الأوربي .

والخلاصة أنه من المحتمل مع زيادة حجم القاعدة الاقتصادية لليورو ، واسقاط تكاليف المعاملات المرتبطة بأسعار صرف أوربية متعددة أن يؤدي ذلك بالتدرج إلى زيادة استخدام العملة الأوربية الجديدة كوحدة حسابية في تقييم تدفقات التجارة ، وبشكل خاص في المعاملات بين منطقة اليورو والبلدان النامية وبلدان التحول الاقتصادي ، ومن المفترض أن تؤدي زيادة تكامل الأسواق المالية الأوربية ، مع استبدال الكثير من العملات بعملة واحدة ، إلى خفض تكاليف المعاملات المالية ، وتضييق فروق أسعار الفائدة ، وتوسيع عرض الأصول المقومة باليورو عندما يسعى المقترضون للحصول على الأموال اللازمة من النظام المالي الأوربي الموسع ، كذلك فمن المحتمل أن يقوم "اليورو" تدريجياً بتكميل دور الدولار باعتباره عملة الاحتياط الرئيسية ، وذلك بسبب استخدامه الموسع وزيادة درجة نضج واتساع نطاق أسواق الأصول المالية المقومة باليورو ، مقارنة مع العملات الأوربية المتعددة ، مما سيعطي حوافز للبلدان لتنويع حيازتها من الاحتياطيات لكي تكون أكثر اتساقا مع تركيب العملة في معاملاتها التجارية والمالية ، وسيكون لذلك أهمية خاصة بالنسبة للبلدان النامية التي تحوز الآن أغلب احتياطياتها بالدولار .

أما بالنسبة للمجموعة الأوربية فمن المحتمل أن تنخفض هذه الاحتياطيات لأن التجارة داخل منطقة "اليورو" لن تعد بحاجة إلى مساندة الاحتياطيات الدولية ، مع أن أية تخفيضات ستكون خاضعة لموافقة البنك المركزي الأوربي الذي سيقوم بفحصها للتأكد من اتساقها مع سياسته النقدية .

ومن المحتمل أن تبدو آثار زيادة الطلب على اليورو بغرض الاحتفاظ به أقل أهمية وبصفة خاصة من المحتمل أن يكون مزيج وموقف السياسات المالية العامة والنقدية في منطقة "اليورو" بالاضافة إلى ديناميكية وكفاءة الاقتصادات المشتركة ، أهم العوامل المحددة لقوة أو ضعف العملة الجديدة .

وبغض النظر عن مسألة قوة اليورو بالنسبة لأسعار الصرف الجارية ، يثور التساؤل حول ما إذا كان تنفيذ قيام الاتحاد الاقتصادي والنقدي الأوربي يمكن أن يؤدي إلى تحركات أكثر وضوحاً في سعر صرف اليورو مقابل سائر العملات الرئيسية لاسيما الدولار ، بدرجة تفوق ماشوهد في اسعار صرف المارك الألماني والعملات المرتبطة به في آلية أسعار الصرف مقابل عملات البلدان غير الأعضاء في الاتحاد الأوربي . الاجابة على ذلك غير مؤكدة ، فمن ناحية نجد أنه بالقدر الذي يقل فيه أثر أي تغيير في سعر الصرف الفعلي على الأسعار المحلية في ظل الاتحاد الاقتصادي والنقدي عن ذي قبل ، فإن صناع السياسة في النظام الأوربي للبنوك المركزية قد لايساورهم القلق بشأن تحركات سعر الصرف - كما يقل ميلهم إلى مقاومة تلك التحركات - مقارنة بموقف صناع السياسة في المرحلة السابقة على قيام الاتحاد ، لكن أي تغير في سعر صرف اليورو مقابل الدولار يحتمل أن يؤدي إلى نفس الأثر على الأسعار في منطقة اليورو كتغيير مقابل في أسعار صرف عملات آلية أسعار الصرف الأوربية مقابل الدولار في الماضي ، مما يوحي بأن مخاوف صناع السياسة بشأن تقلبات سعر الصرف مقابل الدولار قد لاتتغير بصفة عامة .

وفيما يتعلق بالعوامل الدورية ، يعتمد نشوء تقلبات سعر الصرف نتيجة للفروق الدورية بين منطقة

الأعمال أكثر تماثلاً بصفة عامة بين بلدان الاتحاد الأوربي ، لكنه لايبدو أن التقلبات الدورية قد أصبحت أكثر تزامنا بين الاتحاد الأوربي والاقتصاديات الرئيسية المتقدمة خارج أوربا ، ومن المحتمل أن تنعكس في الأوضاع الاقتصادية الناجمة إما عن صدمات متباينة أو عن دورات أعمال غير متزامنة ومواقف سياسية مختلفة بين أقاليم العملة الرئيسية الثلاثة - في صورة تقلبات شديدة نسبيا في سعر الصرف ، لكن يجب عدم النظر إلى مثل هذه التقلبات في حد ذاتها باعتبارها غير مرغوبة أو مزعزعة للاستقرار ، شريطة ألا تكون تقلبات مفرطة ، والواقع أنه مع تكامل أسواق رأس المال ، فإن التغيرات في أسعار الصرف تعد جزءاً هاماً من آلية التصحيح التي توازن بين معدلات العائد الحقيقية وتخصيص رأس المال لأكثر الاستخدامات المنتجة عبر البلدان ، وعندما تصبح دورات الأعمال أكثر تزامناً في منطقة اليورو فمن المحتمل أن يكون للأوضاع الدورية في المنطقة أثر متزايد الأهمية على المناطق الآخرى ، من خلال التجارة والأوضاع المالية والاختلافات في سعر الصرف ، مثل ما للولايات المتحدة الأمريكية من أثر كبير على دورة الأعمال العالمية .

الانعكاسات المؤسسية نتيجة قيام الاتحاد الاقتصادي والنقدي الأوربي :

قد تؤدي الشكوك الحتمية التي تعقب استحداث العملة الجديدة ، واحتمال ظهور تحركات كبيرة في أسعار الصرف إلى زيادة الدعوة إلى تنسيق السياسة الدولية بين الاتحاد الاقتصادي والنقدي الأوربي وسائر البلدان ، لاسيما لمواجهة أي اختلال متوقع في أسعار الصرف ، ومع ذلك فهناك حاجة إلى توخى الحذر لأن التجربة تدل على أنه من الصعب التمييز بين تحركات العملة الاعتيادية رغم احتمال ضخامة حجمها ، والاختلالات التي قد تدعو إلى اتخاذ اجراء منسق .

وقد تتضمن الاستجابة لمثل هذه الاختلالات تغير موقف كل من السياستين النقدية والمالية العامة في الاقتصاديات الرئيسية ، وسوف يساعد الدور المحوري للبنك المركزي الأوربي في تحديد معالم السياسة النقدية للاتحاد الاقتصادي والنقدي على تمكين البلدان في منطقة اليورو من التحدث بصوت واحد (بدلاً من اضافة رأي منافس آخر) ويسمح بالاستجابات السريعة والفعالة ، ولضمان أن تكون السياسة المالية العامة مكملة للسياسة النقدية في اتاحة بيئة مهيئة للاستقرار على المدى المتوسط ، فلعله من الضروري تعزيز الأجهزة الخاصة بتنسيق السياسة الدولية ، بما في ذلك صندوق النقد الدولي ، وهذا يؤكد على أهمية وجود آليات ومؤسسات لتحسين سبل تنسيق السياسات المالية بين البلدان المشتركة في منطقة اليورو ، وهذا يعطي سلطات منطقة اليورو مجالاً أكبر لتغير مزيج السياسة، وهو ماينبغي أن يساعد على تصحيح الاختلالات في قيمة صرف اليورو.

وسوف تدعو التغيرات في نظام النقد الدولي نتيجة قيام الاتحاد الاقتصادي والنقدي الأوربي إلى تعديل الرقابة التي يمارسها صندوق النقد الدولي على بلدان منطقة اليورو وذلك في عدد من الجوانب ، وبموجب اتفاقية صندوق النقد الدولي سوف تستمر عضوية الصندوق متاحة للبلدان الأعضاء كل على حدة ، ولكنه عقب الجهود التي بذلت لتقوية الرقابة الاقليمية التي يقوم بها صندوق النقد الدولي ، فمن الضروري استكمالها بمناقشات مع المؤسسات في منطقة اليورو ، مثل البنك المركزي الأوربي وغيره من الأطراف المناظرة الآخرى ، من أجل معالجة القضايا التي لم تعد ضمن صلاحيات السلطات الوطنية .

وهناك عدة انعكاسات لوجود عملة أوربية موحدة بالنسبة للعمليات المالية لصندوق النقد الدولي ، بما في ذلك التغيرات في تركيب وتقييم وحدة حقوق السحب الخاصة ، وفي الوسائل المستخدمة في عمليات الصندوق ، وتغير أوضاع موازين مدفوعات الأعضاء في الاتحاد الاقتصادي والنقدي وأوضاعهم الاحتياطية .

وبالقدر الذي يصبح فيه الاتحاد الاقتصادي والنقدي الأوربي عاملاً محفزاً للاصلاح الاقتصادي ، لا على صعيد المالية العامة وحدها وإنما أيضا في أسواق العمل والمنتجات ، فمن المحتمل أن يعود ذلك بمزايا هائلة على البلدان المشتركة في الاتحاد ، مع حدوث آثار ايجابية وإن لم تكن كبيرة بالضرورة على بقية الاقتصاد العالمي ، ولكنه إذا لم يصاحب قيام الاتحاد الاقتصادي والنقدي الأوربي احراز تقدم آخر على صعيد الاصلاحات الهيكلية وضبط أوضاع الميزانية العامة ، فمن المحتمل أن تكون هناك تبعات خطيرة بالنسبة لأوربا ، ومن المحتمل أن تتحمل المناطق الآخرى جزءاً من التكاليف .

انعكاسات اليورو على المنطقة الخليجية بصفة عامة والسعودية بصفة خاصة

نظراً لتعاظم حجم التجارة الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي مع كل من أوربا والولايات المتحدة واليابان ، حيث تشكل واردات دول المجلس من هذه المجموعات الثلاث نحو 70% من جملة واردات الدول الخليجية (فعلى سبيل المثال تبلغ قيمة الواردات الخليجية من دول الاتحاد الأوربي نحو 30 مليار دولار ، كما أن صادرات الدول الخليجية من المنتجات غير البترولية إلى أوربا قدرت بنحو 16 مليار دولار في عام 1996م ، 75% منها تكمن في الصناعات البتروكيماوية والألومنيوم ومنتجات البترول) فاذا علمنا أن هذه السلع يتم تسعيرها الآن بالدولار الأمريكي ناهيك عن أن صادرات هذه الدول من البترول تقوَّم بالدولار فان التحول إلى عملة اليورو وانعكاسات ذلك على التجارة الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي سيتوقف على مدى تذبذب العملات الرئيسية الثلاث (اليورو والدولار والين) الأمر الذي يعني أن أي تغير في أسعار صرف اليورو خاصة تجاه الدولار الأمريكي سينعكس بشكل مباشر على القدرات التنافسية للسلع الخليجية ، كما أن هذا الأثر لن يكون واحداً بالنسبة لهذه الدول ، إذ سيختلف ذلك باختلاف درجة انفتاح اقتصاد كل منها تجاه العالم الخارجي ، وباختلاف درجة علاقاتها التجارية مع الاتحاد الأوربي .

أما الأثر الثاني لظهور العملة الأوربية الموحدة على الدول الخليجية من حيث مكونات الاحتياطي لدى هذه الدول فيعتمد ذلك على ما إذا أصبحت هذه العملة عملة عالمية تؤثر على الدولار كعملة احتياطي وعملة ربط ، إذا أن جميع الدول الخليجية تربط عملاتها بالدولار الأمريكي ، وقد يستمر هذا الربط إلى أن يتضح مستقبل العملة الأوربية وموقعها بالنسبة للدولار الأمريكي ، فاذا مادخلت هذه العملة حيز التنفيذ وجرى قبولها عالمياً فقد تواجه البنوك المركزية الخليجية خيار تنويع احتياطياتها من العملات .

الجدير بالذكر أن احتياطيات الدول الخليجية بلغت 23 مليار دولار في عام 1995م وأغلب هذه الاحتياطيات مقومة بالدولار .

أما بالنسبة للمملكة العربية السعودية ومدى تأثرها بعملة اليورو فيتضح ذلك من حجم تجارتها الخارجية مع كل من المجموعة الأوربية والولايات المتحدة الأمريكية واليابان ومدى تذبذب عملات هذه المجموعات الثلاث ، فبالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية تبلغ حصة واردات السعودية منها 3ر23% من جملة الواردات ، بينما تبلغ حصة الصادرات السعودية 8ر14% ، أما بالنسبة لليابان فتبلغ حصة السعودية من الواردات 5ر8% ، أما حصة السعودية من الصادرات فتبلغ 17% من جملة الصادرات.

أما بالنسبة للمجموعة الأوربية وهي المجموعة المعنية بالأمر أكثر من غيرها فتبلغ حصة الصادرات السعودية اليها 18% من جملة الصادرات ، بينما تبلغ حصة الواردات 40% من جملة الواردات السعودية .

يتضح من ذلك ضخامة نصيب المجموعة الأوربية من حجم التجارة الخارجية السعودية وهو ماسيتضح أثره عند ظهور عملة اليورو وتداولها عالمياً .

أما بالنسبة لاثر اليورو على البنوك السعودية ، فكما ذكر Martin F. Lebouitz نائب رئيس بنك تشيس مانهاتن أوف نيويورك أن العملة الموحدة لن تفيد أوربا فقط ولكن أيضاً ستستفيد منها البنوك والشركات السعودية ، ففي الأجل المتوسط فإن هذه المؤسسات ستتمتع بتخفيض في تكلفة التمويل ومتطلبات أقل لرأس المال العامل وذلك لوجود سوق موحدة تضم العديد من المشترين ذات السيولة النقدية العالية ، كما أنها ستستفيد من تقليص المخاطر التي تتعرض لها العملات الأوربية في ظل تبسيط وتوحيد هذه العملات في عملة واحدة .

 

 

مؤشرات اقتصادية ومالية مقارنة لعام 1997م

دول الاتحاد الأوربي (15) دولة

اليابان

الولايات المتحدة

البيان                                    الدولة

374

2ر126

6ر267

عدد السكان (مليون نسمة)

8086

5ر4191

8081

الناتج المحلي الاجمالي (مليار دولار)

6ر2

8ر0

8ر3

معدل النمو في الناتج ( % )

21640

33213

1ر5488

نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي (بالدولار)

3ر19

8ر30

4ر13

معدل الادخار المحلي ( % )

.......

9ر67

3ر136

حجم القوى العاملة (بالمليون)

.......

1ر19

3ر18

تكلفة العامل بالساعة في الصناعات التحويلية (دولار)

8ر1

7ر1

4ر2

معدل التضخم ( % )

6ر3

4ر3

9ر4

معدل البطالة ( % )

5ر78

6ر101

(-) 198

الفائض (أو العجز في الميزان التجاري) بالمليار دولار

69

1ر87

4ر67

نسبة الديون الحكومية للناتج المحلي الاجمالي

8ر37

6ر7%

4ر12%

الحصة في الصادرات العالمية  % *

1ر35

6%

16

الحصة في الواردات العالمية   % *

4ر36

8ر6

2ر14

الحصة في التجارة الدولية ( % ) *

.......... غير متوفرة .

المصادر :

1- شبكة الديالوج Country Forecasts, Feb, 27, 1998

2- * حُسبت من I.M.F, Direction of Trade Statistics, Yearbook, 1998

3- I.M.F, International Financial Statistics, August 1998

مؤشرات اقتصادية ونقدية لدول الاتحاد الأوربي لعام 1997م

المساهمة المتوقعة في البنك المركزي ECB بليون دولار

عدد الأصوات في المجلس الوزاري

التجارة الخارجية إلى الناتج المحلي %

الدين العام إلى الناتج المحلي %

عجز الميزانية إلى الناتج المحلي %

سعد الفائدة %

معدل التضخم %

الدولة

8ر14

10

41

62

0ر3

7ر5

9ر1

المانيا

0ر10

10

36

57

1ر3

6ر5

1ر1

فرنسا

0ر9

10

41

123

0ر3

6ر6

8ر1

ايطاليا

3ر5

8

37

68

9ر2

2ر6

0ر2

اسبانيا

6ر2

5

95

73

1ر2

5ر5

3ر2

هولندا

8ر1

7

114

125

6ر2

7ر5

6ر1

بلجيكا / لكسمبورج

2ر1

5

55

63

7ر2

3ر6

2ر2

البرتغال

5ر0

3

126

66

(6ر0)

3ر6

7ر1

ايرلندا

8ر0

3

56

59

(4ر1)

7ر5

3ر1

فنلندا

4ر1

4

53

66

(8ر2)

7ر5

5ر1

النمسا

8ر8

10

46

53

0ر2

1ر7

1ر2

بريطانيا

0ر1

3

54

67

(3ر1)

5ر6

5ر2

الدنمرك

6ر1

4

63

77

(9ر1)

5ر6

0ر1

السويد

2ر1

5

35

109

2ر4

6ر9

7ر5

اليونان

60

87

4ر36  *

69

8ر1

2ر6

8ر1

الاتحاد الأوربي

المصدر :

1- المجلة الاقتصادية السعودية - مركز النشر الاقتصادي - العدد الأول - خريف 1419هـ/1998م .

2- * حُسبت من I.M.F, Direction of Trade Statistics, op. cit


مواعيد تطبيق اليورو :

البيان

التاريخ

نظام دستوري جاهز لبدء التعامل باليورو وستسجل به ديون الحكومات ، مع أن التعامل به ليس اجباريا في تلك المرحلة .

31/12/1998م

اليورو يصبح العملة الرسمية لـ 11 دولة أوربية

1/1/1999م

يبدأ التعامل التجاري الالكتروني باليورو ، بسبب عدم وجود عملة ورقية أو معدنية في هذه المرحلة .

4/1/1999م

طرح العملة الورقية والمعدنية في الأسواق ، وفرض استخدامها في التعامل .

1/1/2002م

سحب العملات المحلية من التعامل .

1/7/2002م

 

Comments (0)
يسمح التعليق فقط للمستخدمين المسجلين!

مقالات وكتابات - مقالات وكتابات

أهلا وسهلا بك في موقع فضيلة الدكتور عمر عبدالله كامل

المتواجدون الأن

يوجد حاليا 14 زوار و 1 عضو المتواجدين الآن بالموقع
  • aordiayong

الإحصائيات

زيارات مشاهدة المحتوى : 1329625