image
قسم المؤلفات   أقسام المؤلفات لموقع فضيلة الدكتورعمر عبدالله كامل .... يمكنك رؤية جميع الأقسام بالضغط على الوصلة التالية:   المؤلفات
image
قسم المقالات والكتابات   أقسام مقالات وكتابات موقع فضيلة الدكتورعمر عبدالله كامل .... يمكنك رؤية جميع الأقسام بالضغط على الوصلة التالية: المقالات
image
السيرة الذاتية   السيرة الذاتية لفضيلة الدكتورعمر عبدالله كامل .... يمكنك قراءتها بالضغط على الوصلة التالية: السيرة الذاتية
image
معرض الصور   معرض الصور لموقع فضيلة الدكتورعمر عبدالله كامل .... يمكنكها رؤية جميع الصور بالضغط على الوصلة التالية: معرض الصور
* * * *
image image image image
مقالات وكتابات التكامل الاقتصادي العربي
تقييم المستخدم: / 6
سيئجيد 

التكامل الاقتصادي العربي (1/6)

اتجه كثير من دول العالم - على اختلاف نظمها السياسية والاقتصادية وتغاير أطرها الاجتماعية والثقافية - في الأونة الأخيرة نحو التكامل مع بعضها البعض ، تحقيقا لعدة أهداف ، أهمها حرية التجارة وانتقال رؤوس الأموال والعمالة والمواد الخام . ولعل من أهم هذه التكتلات أوربا الموحدة ، مجموعة النافتا (الولايات المتحدة - كندا ، المكسيك) ، مجموعة دول جنوب آسيا (آسيان) ، وكان أخر هذه التكتلات تلك التي ستقوم بين الأمريكتين والتي تعتبر من أكبر التكتلات العالمية نظرا لأنها تضم سوقا استهلاكية ضخمة حجمها يقارب المليار نسمة ، هذا فضلا عن التكتلات القائمة مثل مجلس التعاون الخليجي ودول المغرب العربي .

وقد تزايد الاهتمام بقضية التكامل الاقتصادي العربي منذ سنوات عديدة ، حيث أدركت الدول العربية شدة حاجتها لهذا التكامل خاصة في ظل ضآلة قدرتها على الانتاج بالمقارنة بالكيانات الاقتصادية المختلفة ومدى تواضع نصيب الاقتصاد العربي (كميا وقيميا) من الاقتصاد العالمي وفي التجارة الدولية ، فضلا عن حدة انكشاف اقتصادياتها للخارج ، فحجم التجارة العربية لاتشكل سوى نسبة متواضعة من مجموعة التجارة الدولية لاتتعدى 7% مقابل 75% للدول الصناعية ، وفي نفس الوقت فان هذا الحجم المتواضع لنسبة التجارة الخارجية العربية من التجارة العالمية يمثل نسبة عالية جدا من الناتج الوطني للأقطار العربية . ومن هنا تبرز خطورة تبعية الاقتصاديات العربية للسوق العالمية .

واذا كان الافراط في الاعتماد على الاستيراد والتصدير المتجه نحو الأسواق العالمية قد أدى الى تعاظم المخاطر الناجمة عن تبعية اقتصادياتنا العربية للخارج ، فان وطأة هذه المخاطر تزداد عندما يتضح أن الصادرات العربية هي أساسا من المواد الأولية ومن هنا فان تنويع مصادر وفروع الانتاج الوطني وتطوير الحياة الاقتصادية والاجتماعية بأسرع مايمكن انما يعتبر مطلبا ملحا في غاية الأهمية المصيرية للدول العربية .

فاذا كان للتنمية مبرراتها المعروفة فان الخطر الماثل في نضوب النفط يضيف الى تلك المبررات عنصرا يجعلها من قبيل الضرورات العاجلة والقصوى معا .

واذا جاز لنا القول بأن قيام العديد من التكتلات الاقتصادية العالمية التي أشرنا اليها سابقا قد أصبح بحكم المؤكد ، نقول أن هذه التكتلات قد تمت دون توافر مقومات كثيرة لاقامتها مثلما يتوافر لوطننا العربي سواء من حيث وحدة اللغة أو وحدة الدين أو العادات أو التقاليد ، فللوطن العربي امكانيات أكبر في أن يصبح قوة كبرى في حالة استغلال هذه المقومات ، حيث يتوافر به من مقومات وعوامل التكامل مالا يمتلكه غيره من الأمم .

واذا كان الاقتصاد العربي بدأ منذ عام 1992م دخول مرحلة جديدة بعد أن أنحسرت الظروف القاسية التي صاحبت أزمة الخليج وخسر من ورائها الاقتصاد العربي موارد هائلة قدرت - وفقا لما أعلنه صندوق النقد العربي بنحو 676 مليار دولار - إلا أنه بفضل الاستمرار في نهج التصحيح والاصلاح الاقتصادي في معظم الدول العربية فقد تمكنت العديد من هذه الدول من العودة الى مسار نموها وترتيب أوضاعها مع الحرص على استمرار سياسات ترشيد الانفاق وبرامج التصحيح فيها .

غاية الأمر أنه بالرغم من توافر الامكانيات الضخمة لوطننا العربي الا أنه لم يستطع أن يقطع شوطا ملحوظا على طريق التكامل . ولا يوجد خلاف بشأن توافر اساسيات التكامل لدى الدول العربية . فكل واحدة منها تنطوي على نواقص في بعض أنواع الموارد والمقومات مقرونة بفوائض في الأنواع الأخرى . ومن هنا قامت الدعوة الى التكامل الاقتصادي العربي تحقيقا لمبدأ تلافي النواقص بالفوائض المتبادلة ، ولقد اتسمت اساليب المحاولات العربية للتكامل بعدم الجدية .

فلا توجد دراسات مستفيضة توضح المنافع التي يمكن أن ينالها أي طرف من الأطراف المتعاقدة أو الأضرار التي تصيب هذا الطرف أو ذاك سواء في الأجل القصير أو في المدى الزمني الطويل .

لقد تعددت التجارب في نطاق العمل الاقتصادي العربي المشترك وتناوبت بوسائل وأساليب لم يتسن لأي منها أن يستكمل مقومات نجاحه وتم التحول من تجربة الى أخرى دون تشخيص موضوعي لأسباب ذلك التحول ومبرراته ، حيث يعزى ذلك أساسا الى أن بعض هذه الوسائل كانت غير ملائمة من جهة أو قد يرجع الى عدم توفر الشروط والظروف والمؤسسات اللازمة من جهة أخرى . كما أن أسبابا خارجية ساهمت في ذلك يأتي في مقدمتها ظاهرة عدم المبالاة قطريا بما يتقرر جماعيا بشأن التكامل والتوحيد الاقتصادي . فالاتفاقات العربية المعقودة بشأن الوحدة الاقتصادية لاتجد لنفسها مجالا للتنفيذ في خضم الانهاك بالممارسات الاقتصادية القطرية . ولعل تفسير ذلك يرجع الى الانهماك في رعاية مصالح قطرية عاجلة ، بينما المصلحة القومية الجماعية لايوجد من يرعاها أو يدعو لها سوى عدد قليل . ومن هنا جاءت مقولة "أن الفكر العربي متقدم والادارة العربية متخلفة" . وهناك عوامل خارجية أخرى ناتجة عن تبعية الاقتصاديات العربية للخارج ترتب عليها خلافات عربية ازاء التكامل الاقتصادي العربي ، فالقوى الأجنبية كانت وماتزال دائبة في كيدها لتمزيق الكيان العربي سياسيا واقتصاديا وحضاريا .

ان مانود التأكيد عليه في هذا المجال أن حالة التكامل الاقتصادي التام المقترنة بحالة اكتفاء ذاتي كامل انما تعتبر حالة منشودة تسعى نحوها الأقطار العربية خصوصا وان المنطقة مقبلة على تنافس شرق أوسطى بدأت اسرائيل تجني ثماره ، وهذا يؤدي الى دورة محورية تؤثر على الاقتصاد العربي ككل وهو مايتطلب منها بذل الجهود المتواصلة في ميادين التنمية والتطوير لاستكمال مايمكن استكماله من مقومات التكامل والاكتفائ الذاتي العربي قبل التفكير في أي دخول لنموذج شرق أوسطى لتحقيق المنافع الكبرى العربية أولا ، إلا أن التكامل الاقتصادي التام يتطلب توافر عدة مقومات اقتصادية وموارد انتاجية غزيرة ومتنوعة ومتاحة بدون قيود ، وهذا الأمر يتعذر تحقيقه عمليا حيث تتفاوت ثروات وموارد الدول العربية من دوله لأخرى . وفي الواقع أنه عند قيام حالة تكامل اقتصادي بين مجموعة الدول فان حديث التكامل ينتقل من نطاقه الوطني الى نطاق جماعي قوامه الكيان الاقتصادي المستحدث الذي ينشأ من عملية تضافر عدد من الاقتصاديات الوطنية مع بعضها البعض تضافرا تكامليا .



التكامل الاقتصادي العربي (2/6)

مزايا التكامل الاقتصادي ونظره على الفجوة الغذائية العربية :

ان نظرية التكامل الاقتصادي تتجاوز الحدود التقليدية لنظرية الاتحاد الجمركي الى تنسيق مخطط للبرامج في اطار استراتيجية مشتركة بعيدة الأمد بغرض تحسين مستويات الانتاجية ورفع معدلات التنمية لصالح تلك الدول الأقل تطورا باتجاه اعادة بناء هياكلها الاقتصادية والاجتماعية ، فالتكامل الاقتصادي العربي يحقق العديد من المزايا أهمها :

التغلب على مشكلة ضيق نطاق السوق بمعنى قصور حجم السوق عن استيعاب انتاج الوحدات الانتاجية عند الحجم الأمثل وهو الحجم الذي يحقق أقل تكلفة ممكنة للوحدة المنتجة حيث يترتب على ضيق السوق ارتفاع تكاليف انتاج الوحدات المنتجة وذلك في ضوء اقامة وحدات انتاجية صغيرة الحجم لايمكنها أن تتمتع بوفورات ومزايا الانتاج الكبير والتي تتمثل اساسا في انخفاض متوسط تكلفة السلعة والذي ينعكس على سعر الوحدة المنتجة ، ثاني هذه المزايا خلق جو ملائم للتنمية الاقليمية والتنسيق الاقليمي ، بمعنى أن تنتج الدول العربية وتتعامل بما هو أنسب لها وأسهل عليها من ناحية التكاليف ومن ناحية تواجد الموارد المعنية بانتاج تلك السلعة ، أي أن تتخصص كل من الدول العربية وفقا لما لديها من مميزات اقتصادية بحيث تعطي الفرصة لكل منها أن تتخصص في انتاج سلع تتمتع فيها بميزة نسبية وتتخلى عن الانتاج غير الاقتصادي لسلع أخرى ، والتنمية الاقتصادية على أساس التنسيق الاقليمي تعني بتوزيع الموارد الاقتصادية المتاحة على أساس التخصص الذي تقتضيه مصلحة الدول العربية ، والتخصص الذي يتناسب مع طبيعة الموارد المتاحة لدى كل منها وأن الاتجاه لتوسيع حجم السوق الى 250 مليون نسمة سوف يعود بفوائد على الدول العربية جميعا بدلا من التجزء في تجمعات اقليمية عربية صغيرة .

ان التطورات التي تحيط بنا تفرض علينا جميعا التفكير لايجاد منافذ لسلعنا مما يساعد على تخفيض الأسعار عند الوصول الى اقتصاديات الحجم الكبير ، وبالتالي ينعكس على قوة الصناعة تمهيدا للتكتلات الاقتصادية الأكبر مثل "الجات" .

أما بالنسبة للمجالات المطلوب التنسيق فيها فهي متعددة أهمها انتاج المواد الغذائية وصناعة الحديد والصلب وصناعة البتروكيماويات والأسمدة والجرارات الزراعية ، فالذي يحدث اليوم هو أن الدول العربية تتنافس وتنتج سلعا وخدمات متشابهة بدلا من أن تكون متكاملة .

فبالنسبة لمشروعات الأمن الغذائي وهي ذات أهمية قصوى للدول العربية ، فالدول العربية تعتبر مستوردا صافيا للغذاء ، وستتأثر هذه الدول أكثر فأكثر في ضوء تحرير أسعار السلع الزراعية وفقا لاتفاقية الجات ، حيث من المتوقع زيادة أسعار هذه السلع بما يتراوح مابين 10 - 25% بحلول عام 2000م وستزداد الفجوة الغذائية العربية من 10 مليار دولار الى حوالي 15 مليار دولار .

فاذا نظرنا الى تطورات واردات الدول العربية من القمح ومجمل الحبوب الغذائية خلال الفترة 80/1991م (وهي أخر بيانات متاحة) تبرز لنا مجموعة ملامح خطيرة فيما يتعلق بأبعاد المشكلة الغذائية ومدى استفحالها في الوطن العربي ، وعلى نحو أكثر حدة حتى عند المقارنة مع الدول النامية ، فعلى مدى الفترة المشار اليها تضاعفت كمية الواردات العربية من القمح من 5ر12 مليون طن قيمتها 5ر2 مليار دولار في عام 1980م الى 1ر21 مليون طن قيمتها 7ر3 مليار دولار في عام 1985م (أي زادت هذه الواردات بنسبة 69% من حيث الحجم وبنسبة 48% من حيث القيمة خلال خمسة أعوام فقط) ، ولتستمر عند هذه المعدلات تقريبا في عامي 1990م و 1991م . أما بالنسبة للحبوب بصفة عامة ، فقد ارتفعت الواردات العربية منها من 6ر18 مليون طن قيمتها 6ر4 مليار دولار في عام 1980م الى 8ر34 مليون طن في عام 1990م قيمتها 6 مليارات دولار .

أما الصادرات العربية الزراعية فلم تتجاوز 8ر3 مليار دولار في عام 1980م انخفضت الى 2ر3 مليار دولار في عام 1985م وان ارتفعت الى 7ر4 مليار دولار في عام 1990م ثم الى 8ر4 مليار دولار في عام 1991م .

يتضح مما سبق أن فجوة العجز في الميزان التجاري الزراعي تصاعدت من 8ر17 مليار دولار في عام 1980م الى 1ر19 مليار دولار في عام 1985م وان انخفضت بعدها الى 9ر15 مليار دولار في عام 1990م ثم الى 9ر13 مليار دولار في عام 1991م .

وفي المقابل نجد أن الوطن العربية يمتلك مقومات النجاح في هذا الشأن فهناك أراضي قابلة للزراعة في العديد من الدول العربية ولكن ينقصها التمويل ، فاذا كان اجمالي مساحة الأراضي في الدول العربية يبلغ 4ر1351 مليون هكتار ، فاننا نلاحظ أن مساحة الأراضي الزراعية بها لم تتجاوز 6ر54 مليون هكتار بنسبة لم تتعد 4% من جملة هذه الأراضي ، فاذا ما أمكن التنسيق بين دول العجز المالي ودول الفائض المالي واعداد الدراسات اللازمة للاستفادة من مياه المجاري سواء لزراعة الأرض أو لزراعة الغابات واستخدام أوراقها في صناعة الأعلاف ، أو كحزام أخضر لمنع التصحر وفي صناعة الخشب وتنقية مياه البحر واستحداث نظم ري تقلل من الفاقد من المياه وكذلك استخدام الجليد الصناعي في ظل ندرة المياه التي يعاني منها الوطن العربي من خلال انشاء هيئة عربية للمياه ، وتوطين تكنولوجيا تحلية المياه واستغلال مخزون الأرض الزراعية التي يحول دون استغلالها بعض المواقف السياسية ، لأمكن استغلال هذه الأراضي الشاسعة بما يحقق الاكتفاء الذاتي من الغذاء لجميع أبناء الأمة العربية ، الأمر الذي ينعكس في قوة مركز هذه الدول في مفاوضاتها مع الدول الكبرى .

 


التكامل الاقتصادي العربي (3/6)

ان تحقيق الأمن الغذائي يتطلب عدة اجراءات أهمها التخصص وتقسيم العمل بحيث تتم زراعة المحاصيل المختلفة وفقا للظروف المناخية المواتية لكل دولة ، واعادة النظر في التركيب المحصولي ورفع مستويات الانتاجية بزيادة درجة التكثيف الزراعي ، ودراسة نظام أسعار السلع الزراعية بحيث تتوافر الحوافز المادية المناسبة للمزارعين بغية زيادة انتاجهم ، فلا بد من قيام شركة عربية مساهمة تتفادى مشاكل الشركات السابقة بحيث يقتصر دورها على تمويل أصحاب الأراضي الصغيرة وتوفير الخبرات ثم تتولى الشركة التسويق للمحافظة على الدافع الفردي الضروري للزراعة .

أما بالنسبة لصناعة البترو كيماويات ، فلا شك أن هذه الصناعة تشكل أحد المحاور الأساسية لاستراتيجية التنمية الصناعية العربية خلال الحقبة القادمة ، فالدول العربية يتوافر بها جميع المقومات الأساسية لهذه الصناعة حيث يتوافر بها 60% من احتياطيات البترول ، 25% من احتياطيات الغاز الطبيعي ، وبالرغم من ذلك لم تدخل الدول العربية حتى الآن في انتاج المنتجات الوسيطة والنهائية وذلك على الرغم من أن رأس المال المستثمر في صناعة البتروكيماويات يبلغ 6ر11 مليار دولار ، حيث يمكن اقامة أكثر من 400 صناعة كبيرة توفر أسعار تصديرية جيدة ، كذلك الصناعات البترولية والتي يبلغ رأس المال المستثمر فيها 8ر6 مليار دولار ، فلا بد من التوسع فيها للحصول على أسعار المنتج النهائي الذي غالبا مايكون مرتفعا ، فهناك طلب كبير على هذه المنتجات وبسبب العلاقة التبادلية بين استهلاك الطاقة والنمو الاقتصادي يجب وضع خطة قومية طويلة المدى في مجال الطاقة بحيث تأخذ في الاعتبار ضرورة التوازن بين القطاعات الاقتصادية في ضوء خطر نضوب مصادر النفط وكذلك تنويع مصادر الطاقة للمحافظة على الاحتياطي النفطي ، وبمناسبة الحديث عن الصناعة البتروكيماوية واستحداث مواد لم يكن نتخيلها يثار في الوقت الحالي مشكلة عالمية وهي صناعة الورق ، فلماذا لانركز جهودنا على ايجاد بدائل صناعية نستخرج منها أنواع معينة من الورق مع محاولة التقليل من الاعتماد عليه كلما أمكن ذلك خاصة بالنسبة للكتب الدراسية .

وبالنسبة لصناعة الحديد والصلب والتي تشكل أهمية ارتكازية للتنمية الصناعية لما ينتج عن اقامتها من علاقات تشابك وارتباط مع بقية قطاعات الاقتصاد القومي ، اذ أن انشاء صناعة الحديد والصلب يحفز على انشاء وتنمية صناعات تسبقها أي تمدها بمستلزمات الانتاج وصناعات تليها كصناعة السيارات والجرارات وصناعة البناء والتشييد والهياكل الصناعية والسلع الاستهلاكية المعمرة .

وفي مجال الصناعات العسكرية يجب أن نولي أهمية قصوى لتنشيط دور الهيئة العربية للتصنيع والاستفادة من امكانياتها الضخمة - خاصة في الوقت الحالي والذي يتسم بالاتجاه نحو السلام - سواء في اقامة صناعات مدنية (هندسية والكترونية) أو صناعات عسكرية تخدم جميع الدول العربية من خلال انشاء فروع لهذه الهيئة بها ، الأمر الذي يوفر مبالغ طائلة على الدول العربية كانت توجهها للاستيراد من الخارج .

أما ثالث المميزات التي تجنيها الدول العربية من عملية التكامل فهو زيادة قوتها التفاوضية مع العالم الخارجي وخاصة في ضوء التسارع الذي يشهده العالم من اقامة تكتلات اقتصادية سواء في أوربا أو في أمريكا الشمالية أو في جنوب شرق آسيا .

فالكل يعلم أن ضعف قدرة الدول العربية على المساومة يشكل سببا اساسيا لعجزها عن تحسين ظروف تجارتها الخارجية وخاصة معدل تبادلها الدولي . أما التكتل فهو يخلق في جانب الانتاج منتجا كبير الحجم يستطيع مواجهة الشركات العملاقة المشترية للمنتجات الأولية . ولعل وجود منظمة أوبك لهو دليل على ذلك ، أما من ناحية الطلب فان التكتل الاقتصادي يؤدي الى خلق سوق أكبر حجما مما يدفع بالمصدرين الأجانب الى اعطاء تخفيضات أكبر في السعر مقابل البيع في هذه السوق الموسعة ، كذلك لابد أن تقود الدولة العربية المصدرة للنفط عملية ضغط على مائدة المفاوضات لتحديد أسعار عادله للبترول والغاز ، فالعالم لن يستغني عن 30% من المعروض البترولي .

وباختصار فان مزايا التكامل الاقتصادي يمكن تركيزها في النقاط الآتية :

1-  فهو يتيح فرصا واسعة لاقامة مشروعات كبيرة الحجم تتمتع بمزايا الانتاج الوفير استجابة لاتساع السوق المشتركة كما يمكن أن يتمتع بالوفورات الخارجية المتولدة عن التعامل مع الوحدات الانتاجية المتواجدة لدى أطراف منطقة التكامل كما يؤدي الى تطوير التكنولوجيا لدى الأقطار المتكاملة .

2-  تحقق المجموعة المتكاملة مركزا تفاوضيا قويا مع الاقتصاديات الخارجية والتكتلات الأخرى ليصبح بمقدورها أن تحصل على مزايا أفضل وأوفر مما لو بقي كل قطر منها يتعامل منفردا مع الخارج .

3-  يجعل المجموعة تكتسب مناعة ضد الهزات والاضطرابات الاقتصادية الخارجية .

4-  من الناحية الأمنية تكتسب المجموعة مركزا دوليا من شأنه تثبيط احتمالات العدوان عليها فرادى أو مجتمعة وفوق كل ذلك يعزز قدراتها الدفاعية الجماعية ضد المخاطر الخارجية .

5-  يضمن درجة يقين أكبر بشأن المتاجرة داخل منطقة التكامل ، مما يؤدي الى تقليل مخاطر انعدام اليقين لدى المستثمرين والمنتجين بعد أن صاروا متأكدين من وجود سوق واسع للتسويق ، ومن ثم تسود روح المبادرة والاقبال على انشاء المشاريع الانمائية وتنشيط حركة التجارة وتبادل المنافع بين دول منطقة التكامل.

6-  يحقق التكامل الاقتصادي تهيئة المناخ لوحدة سياسية متحضرة بما يشكله من درع فعال في مواجهة الآزمات .

7-  ايجاد فرص عمل مناسبة لأبناء الوطن العربي خاصة وان العديد من الدول العربي تعاني من مشكلة البطالة التي أصبحت تهدد الأمن الاجتماعي والسياسي لهذه الدول .

8-  ينتج عن التكامل زيادة الطلب الاجمالي على المنتجات العربية ويدفع بعجلة التنمية الاقتصادية الى الامام .

 


التكامل الاقتصادي العربي (4/6)

إن إقامة تكتل اقتصادى عربى أصبح أمراً ملحاً ، فلقد وقعت إتفاقية انشاء السوق العربية المشتركة منذ عام 1964م وهذا الحلم ما زال يراود العقلاء والاقتصاديين من أبناء الأمة العربية ، والعالم يشهد اليوم تكتلات إقتصادية أوروببة وأمريكية وآسيوية ، وهذا الواقع يفرض علينا تقييم ما تم حتى الأن ، وذلك قبل ان يتفرق العرب اذا ما أنضموا فرادى إلى تجمعات إقتصادية . فالوقت لم يعد فى صالحنا وكلما تأخرنا عن قيام هذه السوق كلما اتسعت الفجوة وأصبح من العسير مواجهة هذه التكتلات .

إن الواقع يفرض علينا إنشاء بنك عربى تشترك فيه البنوك العربية ويطرح حصة منه للاكتتاب العام ، ليعمل على تعبئة الموارد التمويلية وتنظيم تدفقاتها الى المستثمرين فى الوطن العربى شريطة توافق المشاريع مع خطة التكامل على ان نبدأ بالاستثمار فى الضروريات فالحاجيات ، ثم التكميليات بحيث نبدأ الاستثمار فى السلع التى نواجه فيها درجة انكشاف كبيرة بشكل يضغط على الاقتصاد العربى فى العملة الصعبة وغيرها . إن قيام بنك مثل هذا هو الرد العملى على قيام بنك الشرق الأوسط ، إن إختراق حلقة الفقر بتشجيع الاستثمار هو السبيل الوحيد لضمان الاستقرار والأمن العربى ، فأول مقدمة العقلانية فى العلاقات العربية هو الالتفاف حول المصالح المشتركة والابتعاد عن المزايدات التى أجاد العرب دروبها ردها طويلا من الزمن . أن تفعيل دور الجامعة العربية والسوق العربية المشتركه فى الجوانب الاقتصادية ووضع منظور قومي اقتصادى هو الطريق الامثل .

لابد من دراسة المعوقات التى تواجه انشاء هذه السوق وتذليل هذه المعوقات والصعوبات سواء كانت ضريبية أو جمركية أو اجرائية . أن هذا الأمر لايقل أهمية أيضا عن توفير المعلومة الصحيحة عن الفرص الاستثمارية المتوافرة فى الدول العربية ، كذلك توفير المعلومة الصحيحة عن المنتجات المحلية التى يمكن رفع درجة التبادل فيها خصوصا وأن الصادرات العربية البينية لم تبلغ سوى 3ر7 % من اجمالى صادرات الدول العربية .

إن توجيه القنوات الثقافية للسوق العربية المشتركة هدف إعلامى يجب أن يسلك ، لقد اضرت السياسة بالاقتصاد العربى زمناً طويلا فلابد من فصل السياسة عن الاقتصاد ، فمصلحة الشعوب مقدمة على كل شئ .

إن أى مضايقات تفسد المناخ الاستثمارى يجب الابتعاد عنها ، كما ان هنالك حاجة لانشاء محكمة عربية لفض المنازعات الاستثمارية التى قد تنشأ بين المستثمر والدولة المضيفة للاستثمار ، اضافة الى وجود مؤسسات لضمان الاستثمار وحماية الودائع والاكثار من شركات التأمين واعادة التأمين العربية ، والتأمين ضد المخاطر السياسية .

لقد حان الوقت المناسب لوضع نظام إستثمار عربى موحد ، فإن لم يكن فعلى الاقل السماح بانشاء شركات عربية مساهمة على المستوى العربى يحكمها نظام خاص تكون المساهمة فيها متاحة لجميع مواطنى الدول العربية مع اعطاء مميزات خاصة تنفرد بها هذه الشركات سواء كانت جمركية أو ضريبية أو منحها فترة سماح في حالة اقتراضها من البنوك .

فهل يأتي اليوم الذى يتحقق فيه حلم العرب بإنشاء السوق العربية المشتركه ؟.


التكامل الاقتصادي العربي (5/6)

استكمالا لما سبق في الحلقات السابقة عن التكامل الاقتصادي العربي وأهميته لرفع المردود الاقتصادي الى أقصى درجة ممكنة بين الدول العربية ، حيث يدخل في اطار ذلك تنشيط انتقال رؤوس الأموال ، وذلك بالسماح للمؤسسات المالية العربية بفتح فروع لها داخل البلدان العربية الأخرى ، وتشجيع قيام الصناديق الاستثمارية التنموية التي يسمح لها دون غيرها بالمتاجرة في العقار شريطة ألا يمثل العقار أكثر من 30% من اجمالي الصندوق الموجه أساسا للتنمية الصناعية والزراعية .

والهدف من ذلك هو خلق مشاريع سريعة المردود مع المشاريع طويلة المردود لضمان اقبال المستثمرين . أما بالنسبة للتكنولوجيا فان الدول العربية مازالت مستوردا صافيا للتكنولوجيا ، وهنا لابد من التعاون التكنولوجي حتى وان انشئت هيئة خاصة لذلك ، ولنبدأ بالمجالات الأكثر حيوية والتصاقا وليكن قطاع الكهرباء على أن يكون انتاجنا بدءا من المولد حتى اللمبه ، فهذه ضرورة استراتيجية ، كذلك القطاع الطبي والمعدات الطبية فهي أيضا ضرورة استراتيجية ، هذا بالاضافة الى المعدات الرأسمالية المنتجة التي تدخل في صناعة المصانع ذاتها كقطع الغيار . ان حجم السوق لأي بلد عربي منفردا بل وحتى التكتلات الاقليمية الصغيرة لاتسمح بقيام صناعة كبيرة ، فلابد من اقتصاديات السوق الكبير (250 مليون عربي) .

كذلك مما يقرب في مجال التكنولوجيا قيام هيئة عربية للمواصفات والمقاييس حتى تتشابه الصناعات في سد الاحتياجات ويمكن استخدام منتجات دولة كجزئية في منتجات دولة أخرى .

اننا نملك وادي النيل والهلال الخصيب والمغرب العربي ومازلنا نعاني من الانكشاف التجاري ، اننا يمكننا أن نتغلب على كل ذلك بقليل من التعاون والتنسيق .

فالأمن الغذائي العربي استراتيجية ملحة ، وان اهدار الكنوز التي تحت أيدينا خطأ كبير سوف تدفع الأجيال القادمة ثمنه ، فالى اليوم مازلنا نعتمد اعتمادا كبيرا على استيراد اللحوم والمنتجات الغذائية من الدول الأجنبية ، بل أن الحليب المجفف اللازم لأطفالنا نستورده من الخارج ، قد نحتاج في فترة من الفترات لانشاء شركة خاصة لعقد الصفقات المتكافئة بين الدول العربية توفيرا للنقد الأجنبي ، وأيضا من مقومات السوق العربية المشتركة انشاء سوق مالية موحدة يسمح فيها بتداول الأسهم العربية بلا استثناء ، فهل رأيتم حظرا على تداول الأسهم اليابانية على الأجانب ؟ أم رأيتم حظرا على تداول الأسهم الأوربية والأمريكية ؟ .

فلنبدأ بتطوير أسواقنا المالية وتحقيق نوع من الارتباط والتنسيق بينها ، ولا ضير أن نضع الضوابط اللازمة لوجود حــد أقصى للملكية لايمكن تجاوزه ، فضلا عن حقوق الادارة وغيرها .

ان الأسواق الناشئة (النمور الآسيوية) بدأت اليوم في تحقيق منافسة جدية لأسواق الغرب واليابان ، فلماذا لانستفيد من تجارب الغير ؟ .

 

 

 

 


التكامل الاقتصادي العربي (6/6)

لقد تحدثنا في الحلقات السابقة عن أهمية قيام السوق العربية ، ونحاول في هذه الحلقة الربط بين الافكار جميعها .

استراتيجية العمل الاقتصادي العربي في المرحلة القادمة :

ان آليات العمل العربي المشترك وان تقدمت في السنوات الأخيرة مازال ينقصها التصور العام والترابط والشمول التي لاغنى عنها لاعطاء التكامل الاقتصادي العربي الزخم المطلوب لتحقيق أهدافه ، فقد يكون من المفيد أن تتجه مجهودات العمل الاقتصادي العربي المشترك في المرحلة القادمة الى :

1- انشاء جهاز عربي للتكامل الاقتصادي يتولى التنسيق والاشراف على مشروعات التكامل في الدول العربية على أن يكون له فروع بجميع الدول العربية .

2-  وجود نظام عربي موحد للشركات المساهمة العربية يتولى الاشراف على تأسيس هذه الشركات وابراز المميزات التي تتميز بها سواء ميزات ضريبية أو جمركية .

3-  انشاء هيئة عربية للمواصفات الموحدة تتولى وضع هذه المواصفات بدلا من قيام كل دولة بوضع مواصفات خاصة بها .

4-  انشاء مركز معلومات عربي له فروع في جميع الدول العربية يقوم بمراقبة وجمع المعلومات الخاصة بالعمليات التمويلية ، كما يحتوى على جميع المعلومات التي تفيد المخططين ومتخذي القرارات في الدول العربية سواء كانت معلومات عن المشروعات المتاحة للاستثمار من حيث الطاقة الانتاجية وتكلفة التمويل ومصادرها وتكلفة العمالة أو عن تسويق المنتجات أو من حيث توافر مناخ الاستثمار - بصفة عامة - خاصة الأوضاع القانونية والاقتصادية والضريبية والسياسية التي تكون في مجملها البيئة التي يتم فيها الاستثمار والتي يبنى عليها القرارات الاستثمارية .

5-  اقامة معارض دائمة لتسويق المنتجات العربية داخل الدول العربية حتى يتمكن مستهلكوا كل دولة من التعرف على منتجات الدول العربية الأخرى ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى العمل على خلق شبكة تسويقية في الدول العربية التي تتركز معها المعاملات العربية الخارجية بما في ذلك تطوير شبكات ووكالات الدعاية والاعلان العربية في الأسواق الخارجية وذلك بهدف الحد من حلقة الوساطة الخارجية التي تتسبب في دفع هوامش تسويقية لاداعي لها .

6-  انشاء هيئة عربية لنقل التكنولوجيا تكون منبثقة من جامعة الدول العربية على أن يكون لها فروع في بعض الدول العربية حسب وزنها الاقتصادي تكون مهمتها انشاء معاهد متخصصة للقيام بعمليات البحث العلمي التي تتلائم وظروف المنطقة العربية وذلك بهدف الاستفادة من نقل التكنولوجية وتوطينها في الدول العربية ، كما تتولى هذه الهيئة القيام بعملية الترجمة اللازمة لنقل التكنولوجيا .

7-  استكمالا لعملية نقل التكنولوجيا قد يكون من المفيد التركيز - كمرحلة أولى - على الصناعات المغذية للصناعات الأخرى والبدء بصناعة قطع الغيار .

8-  التفكير في انشاء بنك عربي للتنمية الزراعية والصناعية ، تشترك فيه جميع البنوك العربية ويطرح حصة منه للاكتتاب العام ، على أن يقوم البنك المذكور بدارسة المشاريع ذات الجدوى الاقتصادية والأكثر ملاءمة وفقا لخطط التنمية الاقتصادية في الدول العربية .

9-  ينبثق عن هذا البنك انشاء مشروعات متخصصة في الأوراق المالية وانشاء صناديق استثمارية بعملات متعددة مهمتها تجميع مدخرات الأفراد للاستفادة منها في تمويل مشاريع التكامل الاقتصادي .

10- مطالبة وزراء الاعلام العرب بوضع خطة اعلامية طموحة لترسيخ مفهوم التكامل الاقتصادي العربي وأهميتها للمواطن العربي بدءا من مرحلة الطفولة ، حيث تركز على ضرورة شراء سلع عربية حتى يشعر المواطن العربي أنه عند شراء سلعة عربية سيخلق طلبا متزايدا من شأنه ايجاد فرصة وظيفية لابنه في المستقبل ، مع اهتمام وسائل الاعلام بالترويج للسلع العربية .

11- خلق الوعي الادخاري والاستثماري للأفراد لتشجيع الطلب على الأوراق المالية خاصة في السوق الأولية وهذا يتطلب خلق الثقة في السوق من خلال حماية حقوق المستثمرين والاشهار الكامل للمراكز المالية الحقيقية للشركات مع أهمية وضع معايير محاسبية دقيقة يمكن بها الحكم على مدى سلامة هذه المراكز المالية

12- خلق آلية تسمح بمعالجة الاختلال في هيكل التوزيع وتؤدي الى حدوث عدالة في توزيع الدخل بحيث لايتركز في أيدي فئة قليلة .

13- وضع التشريعات اللازمة والتي من شأنها منع وجود الاقتصاد الساكن ، كالمضاربة في العقارات والأسهم التي لاتضيف قيمة حقيقية الى الاقتصاد أو قصرها على الشركات المتعددة الأغراض .

Comments (0)
يسمح التعليق فقط للمستخدمين المسجلين!

مقالات وكتابات - مقالات وكتابات

أهلا وسهلا بك في موقع فضيلة الدكتور عمر عبدالله كامل

المتواجدون الأن

يوجد حاليا 5 زوار المتواجدين الآن بالموقع

الإحصائيات

زيارات مشاهدة المحتوى : 1260078