" الأمن العربى ... من منظور اقتصادى "
التعريفات المختلفة للأمــن :
* هل يمكن أن يكون الاقتصاد هو المدخل الفعلي للأمن بكل مجالاته .
* الأمن ... أمن خارجي ، أمن النظام ، أمن الطبقات ضد الطبقات .
* تعريف الأمن : يعرف الأمن بأنه : "قدرة الدولة على حماية قيمها من التهديدات الخارجية" .
وفي رأينا يمتد الأمن ليشمل ضرورة حماية القيم السياسية والاجتماعية للأنظمة ، أو تأمين الوصول إلى المواد الخام والأسواق الاستراتيجية .
الأمن بمفهومه الشامل :
لايعني فقط قدرات الدولة العسكرية ، حيث أن هذه النظرة تتعامل فقط مع القوة Force وليس مع القدرة Power ، فالقوة احدى عناصر القدرة ، والقدرة عبارة عن نسيج متشابك تتداخل معه كل قوى الدولة لحمايتها من التهديدات الداخلية والخارجية على حـــد سواء .
فالأمن يعني أمن الدولة ضــد دول أخرى ، أو طبقة حاكمة ضد طبقة ، أو طبقا أخرى ، أمن الشعب ضــد حكامه ، أمن الدولة ضــد الغزو الخارجي ... الخ.
" الأمن العربى ... من منظور اقتصادى "
المشاكل الاقتصادية التي تؤثر على الأمن الاقتصادي العربي وتمثل تحديات للمنطقة العربية ومن أهمها :
1- تحقيق العدالة الاجتماعية.
2- الأمن الغذائي وعدم تحقيق الاكتفاء الذاتي.
3- قضية البطالة.
4- قضية الديون الخارجية.
5- قضية المياه.
6- قضية التبعية التكنولوجية.
7- تزايد الانفاق العسكرى على حساب التنمية وحدوث انكشاف تجارى.
8- حماية ضمانات الاستثمار العربي.
9- التضخم المستورد.
وعن تحديد مفهوم الأمن القومي من وجهة نظر التنمية، يقول " روبرت ماكنمارا" فى كتابه " جوهر الأمن " : يؤدي الفقر الى القلاقل كما يؤدي الى ضمور وضعف الإمكانيات البشرية الضرورية للتنمية، والفقر ليس مفهوماً بسيطاً فهو ليس مجرد عدم توفر الثروة، إنه شبكة من الأحوال التى تؤدي الى الضعف، وكل منها يشكل مع الآخر ما يشبه الخطوط العنكبوتية، فالأميه والمرض والجوع وانعدام الأمل تؤدي الى الهبوط بمطامح الإنسان وآماله، فيلجأ الى قوة جديدة هى العنف والتطرف.
والأمن معناه التنمية وليس توفر المعدات العسكرية وإن كان يتضمنها، والأمن ليس النشاط العسكري التقليدي وإن كان يشمله .. فبدون تنمية لا يوجد أمن ، فالدول النامية التى لا تنمو نمواً حقيقياً لا يمكنها أن تظل آمنة وذلك لأن مواطنيها لا يمكنهم أن يتخلوا عن طبيعتهم الإنسانية وكلما زادت التنمية زاد الأمن، وإذا تمكنت دولة ما أن تنظم مواردها لإمداد الشعب باحتياجاته ورغباته وأن تتعلم اللجوء الى الحلول الوسط السليمة وسط المصالح الوطنية المتقاربة للدول الأخرى فإن مقاومتها لتهديدات الاضطرابات والعنف تزداد " .
ويضيف ماكنمارا : " يرتبط العنف الداخلي الذى حدث خلال عقد الخمسينات بالتوترات المتفجرة نتيجة للفقر، فهناك ارتباط مباشر ومستمر بين العنف والحاجة الاقتصادية للدولة، فمن بين 38 دولة فقيرة عانت 32 دولة من العنف الداخلي..".
الوضع الاقتصادي العربي
كعامل مهم لتحقيق الأمن العربي
- ارتفع إجمالى صادرات الوطن العربي الى 6ر160 مليار دولار فى عام 1993م مقارنة بنحو 8ر154 مليار دولار فى عام 1992م بزيادة بنسبة 7ر3% .
- توافر عناصر الإنتاج في المنطقة العربية المتمثلة فى رأس المال حيث بلغ عدد المصارف التجارية بها 236 مصرفاً فى عام 1992م جملة أصولها حوالى 313 مليار دولار، وجملة رؤوس أموالها واحتياطياتها 7ر21 مليار دولار، وعنصر العمل حيث تقدر قوة العمل العربية فى عام 1992م بنحو 66 مليون عامل، وكذلك عنصر الأرض حيث تبلغ مساحة الوطن العربى 14 مليون كيلومتر مربع تمثل 2ر10% من إجمالى مساحة العالم (منها مليونا كيلو متر مربع صالحة للزراعة) فضلاً عن سوق واسعة قوامها 236 مليون نسمة يمثلون 5% من سكان العالم، وإن كان يعاني من خلل فى هيكل توزيع الدخل.
في إعتقاد الكثير من الاقتصاديين الذي ينطلقون من فلسفة الاقتصاد الرأسمالي ووصفات صندوق النقد الدولي التى لاترى خصوصية لكل دولة، إن القضية الأساسية التى تواجه البلاد العربية هى كيفية تعبئة مواردها المتاحة، من موارد طبيعية وبشرية، وتوجيهها نحو الإنتاج الصناعي والزراعي.
مشكلة الأمن الغذائي :
أصبحت المنطقة العربية تعاني من عجز فى معظم السلع الغذائية باستثناء الأسماك ، وبالنسبه للقمح وهو المحصول الغذائي الأساسي والاستراتيجي ضمن مجموعة الحبوب انخفضت نسبة الاكتفاء الذاتي منه من 90 % خلال الفترة 70/1972م الى 40% خلال الفترة من 80/1985م وأن صعدت الى 55 % خلال الفترة 86/1992م.
وأصبحت القيمة التراكمية للفجوة الغذائية خلال الفترة من 1985/1992م حوالى 88 مليار دولار منها حوالى 42 مليار دولار للحبوب، وحوالى 15 مليار دولار للألبان .
معدل البطالة في الدول العربية مقارنة بالدول الصناعية :
أولا : معدل البطالة في بعض الدول العربية :
%
|
الأردن |
تونس |
المغرب |
الجزائر |
||
|
1985م |
1991م |
1984م |
1989م |
1988م |
1988م |
|
6 |
19 |
13 |
16 |
16 |
19 |
ثانيا : متوسط معدل البطالة في الدول الصناعية عن السنوات *
%
|
|
|
|
|
||
|
1985م |
1991م |
1992م |
1993م |
1994م |
1995م |
|
5ر6 |
7 |
8ر7 |
2ر8 |
3ر8 |
1ر8 |
* المصدر : آفاق الاقتصاد العالمي - مايو 1994م صندوق النقد الدولي .
تزايد المديونية الخارجية للدول العربية :
واصلت نسبة خدمة الدين الى الصادرات من السلع والخدمات ارتفاعها من 4ر26 % فى عام 1985م الى 2ر32 % فى عام 1990م وإن انخفضت الى 5ر31 % فى عام 1992م ، أي أن ثلث صادرات العرب تذهب لتسديد هــذه الديون ، بمعنى أن يعمل العرب أسرى وسخرة للمرابي الذي أقرضهم.
مشكلة المياه فى الوطن العربي :
قدرت الاحتياطات المائية العربية الآن بحوالي 300 مليار متر مكعب سنوياً فى حين أن المتاح منها حالياً يقف عند حد 170 مليار متر مكعب فقط وهو ما يعنى أن نقص المياه فى العالم العربى وصل الآن الى حوالى 43 % مما هو ضروري لخطط التنمية الزراعية والصناعية والاجتماعية.
كما أشارت دراسة أجراها المركز العربى لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة "اكساد" فى أغسطس 1993م الى أن إجمالى الطلب على الماء لكافة الاستخدامات المذكورة يقدر بحوالى 368 مليار متر مكعب فى عام 2000م بعجز مائي قدره 30 مليار متر مكعب وحوالى 620 مليار متر مكعب فى عام 2030 م بعجز مائي قدره 282 مليار متر مكعب، وتشكل كمية المياه المطلوب تأمينها لأغراض الزراعة حوالى 93% ، 72% من إجمالى الطلب على المياه خلال الفترتين المشار اليهما على التوالي.
تزايد الإنفاق العسكري على حساب التنمية الاقتصادية :
الأهمية النسبية لنفقات الدفاع ، التعليم ، الصحة
من إجمالى الإنفاق الحكومي لبعض الدول المختارة
|
|
توزيع الإنفاق الحكومي |
|||||
|
الدولة |
الدفاع (%) |
التعليم (%) |
الصحة (%) |
|||
|
|
1980م |
1992م |
1980م |
1992م |
1980م |
1992م |
|
مـصــر |
4ر11 |
7ر12(1) |
1ر8 |
4ر13(1) |
4ر2 |
8ر2 (1) |
|
سوريـا |
8ر35 |
5ر31 |
5ر5 |
4ر7 |
8ر0 |
9ر1 |
|
السودان |
2ر13 |
000 |
8ر9 |
000 |
4ر1 |
000 |
|
الأردن |
3ر25 |
7ر26 |
6ر7 |
9ر12 |
7ر3 |
2ر5 |
|
تونس |
2ر12 |
4ر5 |
17 |
5ر17 |
2ر7 |
6ر6 |
|
سلطنة عمان |
2ر51 |
8ر35 |
8ر4 |
11 |
9ر2 |
7ر5 |
|
السعودية |
7ر27(2) |
8ر31(3) |
8ر8(2) |
6ر17(3) |
6ر4(2) |
5ر7(3) |
|
الإمارات العربية |
5ر47 |
000 |
7ر11 |
000 |
9ر7 |
000 |
|
إسرائيل |
8ر39 |
1ر22 |
9ر9 |
1ر11 |
6ر3 |
4ر4 |
|
المملكة المتحدة |
8ر13 |
3ر11 |
4ر2 |
2ر13 |
5ر13 |
8ر13 |
|
هولندا |
6ر5 |
6ر4 |
1ر13 |
8ر10 |
7ر11 |
9ر13 |
|
فرنسا |
4ر7 |
4ر6 |
6ر8 |
7 |
8ر14 |
16 |
(1) عام 1991م ، (2) عام 1982م ، (3) عام 1993م ، (000) غير متوافر
المصدر : 1- World Development Report, 1994 & The World Bank. P. 181 .
2 - النشرة الإحصائية لعام 1412/1413هـ (1992م)
مؤسسة النقد العربى السعودي فيما يتعلق ببيانات السعودية.
التكامل الاقتصادي العربي ضرورة
لتحقيق الأمن العربي من منظور اقتصادي
ضرورة انشاء السوق العربية المشتركة :
- ان اقامة تكتل اقتصادي عربي يتطلب احياء فكرة انشاء السوق العربية المشتركة .
- لابد من وضع نظام عربي تلتزم به جميع الدول العربية يقوم اساسا على الفصل التام بين السياسة والاقتصاد ويتضمن :
أ- عدم وجود حواجز جمركية أمام السلع التي يتفق عليها .
ب - ضمانات بعدم المصادرة أو التأميم ، أو أي مضايقات قد تفسد المناخ الاستثماري في الدول العربية .
ج - الحاجة الى انشاء محكمة عربية لفض المنازعات الاستثمارية التي قد تنشأ بين المستثمر والدولة المضيفة للاستثمار .
- انشاء مؤسسات لحماية المستثمر بما فيها مؤسسات لضمان الودائع والصادرات وانشاء مؤسسات وشركات للتأمين واعادة التأمين .
- تشجيع انشاء شركات عربية مساهمة على المستوى الوطني يكون مقدمة لهذ التعاون ، على أن تكون المساهمة في هذه الشركات متاحة لجميع مواطني الدول العربية ، مع اعطاء هذه الشركات العديد من المميزات التي تنفرد بها دون غيرها مثل المميزات الضريبية والجمركية.
- أما بالنسبة لتمويل هذه الشركات فيمكن لاتحاد المصارف العربية انشاء صندوق جديد لتنمية الصادرات البينية التي مازال حجمها ضيئلا مقارنة بصادراتها للعالم الخارجي حيث لم تتجاوز قيمة الصادرات العربية البينية 9ر9 مليار دولار في عام 1992م في الوقت الذي بلغت فيه الصادرات العربية للعالم أكثر من 135 مليار دولار ، أي أن الصادرات العربية البينية لم تساهم الا بنحو 8ر6% فقط من اجمالي صادراتها ، على أن يتحول هذا الصندوق فيما بعد الى بنك عربي لتمويل الصادرات العربية تطرح أسهمه للجمهور العربي .
- قد يكون من المفيد عند انشاء شركات مساهمة أن يتم ذلك وفقا لأهمية احتياجات الدول العربية ، فاذا كان معظم الدول العربية مستوردا للتكنولوجيا ، فلنبدأ في المرحلة الأولى بانشاء شركات مساهمة لصناعة قطع الغيار وصناعة المكيفات والمولدات الكهربائية .
- انشاء هيئة عربية للمواصفات الموحدة يترتب عليها سد حاجة الدول العربية واتساع السوق ويمكن تمويل هذه الهيئة من خلال فرض رسم على الواردات والصادرات .
- لابد من وجود خطة قومية للبحث العلمي (مع انشاء هيئة عربية للبحث العلمي لها فروع بجميع الدول العربية .
- إن انشاء شركات مساهمة غذائية زراعية وصناعية تبنى على معايير اقتصادية بحتة يمثل ضرورة قصوى للبلاد العربية .
- وهنالك نقطة أخرى جديرة بالمناقشة وهي تختص بالملكية العقارية في الدول العربية ، فلماذا تلجأ بعض الدول الى وضع العراقيل أمام المستثمرين العرب فيما يتعلق بهذه الملكية سواء الملكية الدائمة أو المؤقتة بغرض التطوير .
(ب)
تطور الفجوة الغذائية فى الوطن العربى خلال الفترة 85/1992م
بالمليون دولار أمريكى
|
البيـــان / السـنــه |
1985م |
1992م |
|
اجمالى الفجوة |
12535 |
9776 |
|
الحبوب والدقيق |
6022 |
4607 |
|
- القمح |
2673 |
1998 |
|
- الذرة الشامية |
801 |
576 |
|
- الشعير |
678 |
283 |
|
- الارز |
732 |
893 |
|
البطاطس |
87 |
- 24 |
|
سكر مكرر |
748 |
1078 |
|
بقوليات |
154 |
260 |
|
جملة الخضر |
110 |
82 |
|
جملة الفاكهه |
128 |
22 |
|
زيوت وشحوم |
1488 |
1285 |
|
جملة اللحوم |
2026 |
606 |
|
- لحوم حمراء |
1526 |
606 |
|
- لحوم بيضاء |
500 |
575 |
|
الالبــان |
1775 |
1953 |
|
البيض |
173 |
86 |
|
الاسماك |
- 176 |
- 753 |
المصدر : التقرير الاقتصادى العربى الموحد - سبتمبر 1994م
الأمانة العامة لجامعة الدول العربية وآخرون.
ملحوظة : من المتوقع أن تتضاعف قيمة الفجوة الغذائية العربية في ضوء الآثار المترتبة على اتفاقية الجات ، وما تتضمنه من رفع الدعم عن السلع الغذائية .
(ج)
تطور الدين العام الخارجى لبعض الدول العربية المختاره
خلال الفترة 85/1992م
بالمليار دولار أمريكى
البيـــان / السـنــه |
1985م |
1990م |
1991م |
1992م |
|
اجمالى الدول العربية |
7ر115 |
8ر104 |
4ر155 |
9ر152 |
|
مصـــر |
1ر42 |
4ر40 |
0ر41 |
4ر40 |
|
الجزائـر |
2ر18 |
6ر27 |
9ر27 |
3ر26 |
|
المغــرب |
5ر16 |
5ر23 |
3ر21 |
4ر21 |
|
سوريـا |
8ر10 |
4ر16 |
9ر16 |
5ر16 |
|
السودان |
1ر9 |
3ر15 |
8ر15 |
1ر16 |
|
تونــس |
9ر4 |
7ر7 |
3ر8 |
5ر8 |
|
الأردن |
2ر4 |
3ر8 |
45ر8 |
5ر7 |
|
اليمــن |
3ر3 |
3ر6 |
3ر6 |
5ر6 |
|
عـُـــمان |
3ر2 |
7ر2 |
9ر2 |
9ر2 |
المصدر : التقرير الاقتصادى العربى الموحد - سبتمبر 1994م
الأمانة العامة لجامعة الدول العربية وآخرون.
ملحوظة :
بالاضافة الى الدين الخارجي وما يمثله من أعباء على اقتصاديات الدول العربية ، فان الدين المحلي يمثل عبئا آخر يضاف للدين الخارجي (بل إن بعض الدول العربية تقوم باصدار سندات كل 14 يوم) ولاشك أن أقساط هذا الدين وفوائده تظهر ضمن النفقات الواردة بميزانية الدولة ، وهو مايعني أن هذه الميزانيات تحمل بأعباء اضافية تؤثر على الموارد المخصصة للتنمية ، حيث أن الجانب الأكبر من هذه الديون يوجه للانفاق الاستهلاكي وليس الانتاجي .
| < السابق | التالي > |
|---|







