النبله رائدة السلام
أعتقد كثير من الناس أن صاروخ اسكود العراقي هو الذي قرب منهج السلام ، كما أعتقد آخرون أن أزمة الخليج هي التي هيأت الجو للسلام ، وأيضا أعتقد بعض المغفلين أن تهديد صدام حسين بالكيماوي المزدوج الذي سوف يحرق نصف اسرائيل هو الذي قاد الى أزمة الخليج والى السلام .
الواقع أن هناك جندي مجهول هو "طفل الحجارة" ذلك الطفل الذي أستخدم السلاح المتوفر في يده وهو الحجر والنبله التي يصنعها بنفسه ، فألقت الرعب في قلوب اليهود خصوصا وأن الملك داود عليه السلام قتل جالوت بذات السلاح ، وأتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء
لقد استخدمت الفئة القليلة المؤمنة ما استطاعت من سلاح وهو "النبله" مصداقا لقوله تعالى : (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله) ، وناضل هؤلاء الشرفاء فعلموا الكبار معنى النضال ، ودفعوا دمائهم الزكية لاقلاق اسرائيل حتى خشيت أن يمتد الاضطراب الى داخل اسرائيل ، وأرعبوا الجنود الاسرائيليين وهم الجبناء أمام الصادقين بنص القرآن الكريم ، فكانت النبله أكثر فائدة وحصادا من أكوام الحديد التي دفعنا ثمنها أضعافا مضاعفة في جميع الدول العربية حتى تكون نهبا للصدأ والتقادم ، علاوة على نهب أموالنا .
لقد وعدنا المولى عز وجل بالنصر بقوله : (ياأيها الذين أمنوا ان تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) ، لقد نصرت هذه الفئة الله وأوقعت اسرائيل في خسائر مالية لاتقل عن ثلاثة آلاف مليون دولار دفعتها جديا للتفكير في السلام وكبح جماح هذا الجيل الذي شرد وطرد ، وأصبح كل فرد منه قنبلة موقوته تثير الرعب في النظام الاسرائيلي بأكمله .
ولعل الكثير من العرب لايعلمون أن هذا الصمود الذي تجلى في الاضراب عن فتح الأسواق واغلاق أبواب الرزق طواعية في الضفة الغربية وغزه لم تموله المنظمة ولو بقرش واحد ، وانما قام على احسان المحسنين بتعويضهم عن مافاتهم من قوتهم ، واذا بالأمور تنقلب فجأة رأسا على عقب ، وكالعادة يستحوذ البعيد الذي لايد له في واقع التغيير على الواجهة ، وتصبح المنظمة وريث طفل الحجارة الذي لم تمده بأي عون أو مساعدة .
لو تركوا طفل الحجارة لكان أكثر جدية في الحصول على مقدسات المسلمين ، ولظل شوكة في عين النظام الاسرائيلي الذي لن يرى السلم ولا الهدوء مالم يخرج هذه الشوكة من عيونه ، والاخراج هو بالعودة الى حدود عام 1948م ، ولكن الذكاء اليهودي تفجر عن الاجتماع بمنظمة التحرير ، فهي أهون وأيسر مراسا ، ليس هذا وحسب بل وسوف تقوم بدور الشرطي الذي يكبح جماح هذا الطفل ويمارس دور الشرطي ويرفع العصى الغليظة عليه .
فلتحيا الحجارة ، ولتحيا النبله ، وليحيا ساعد الفتى الفلسطيني الذي علم الكبار أن الحروب ليس بمقدار المعدات بقدر ماهي إخلاص النيات .
| < السابق | التالي > |
|---|







