• عدد الزيارات:

حول مسألة الرهن العقاري Mortgage

لقد طال انتظار السوق لعملية الرهن العقاري Mortgage، وهو في حقيقته نظام يشبه نظام الحكر، أي تملك الرقبة والتأجير إلى مدة زمنية تصل إلى 99 عاماً، وعند نهاية المدة يتم التجديد وفقاً لرسوم رمزية.


إن هذا النظام يمكن تطبيقه في السوق السعودي من خلال نظام البيع المنتهي بالتملك، أو بعقود الاستصناع المعروفة فقهياً، وعلى كل حالة فإن السوق تحتاج لمثل هذا الأمر.


أن أمل كل مواطن من ذوي الدخل المحدود هو أن يمتلك وحدة سكنية، فإذا وضعت الضوابط التي تحفظ حقوق كل من الممولين والحاصلين على قروض مع مراعاة طول مدة السداد وانخفاض معدل العائد فإن هذا النوع من التمويل سوف يفتح مجالاً جديداً لتوظيف موارد البنوك، وهو نظام شبه مضمون طالماً أن الرهن قوي ويتمثل في رهن العقار ذاته.


إن هذا الأمر يقتضي تنظيم مسألة الرهونات ودراستها دراسة مستفيضة بهدف ايجاد الحلول لآية منازعات قد تنشأ من تطبيق هذا النظام.


لقد كان تمويل شراء السلع الاستهلاكية في الماضي – مثل الأجهزة الكهربائية والسيارات – يستهلك جزءاً كبيرا من أموال البنوك، أما في ظل نظام المورتجيج فسوف ينتج عنه استثمار حقيقي ناتج عن تنشيط قطاعات كثيرة وحيوية، مثل البناء والتشييد وشراء المواد وتنشيط شركات المقاولات وشركات النقل، فضلاً عن الكثير من الخدمات المرتبطة بأعمال البناء والتعمير كالخدمات الاستشارية والكهرباء والمياه … الخ، الأمر الذي يوفر مزيد من فرص العمل – من جهة – ويخلق طلب قوي وفعال في السوق – من جهة أخرى – مما يعمل على تحريك السوق وتنشيطه من حالة الركود، فالأمر لن يقتصر على تحريك سوق البناء أو العقار فقط وإنما سوف ينتقل إلى القطاعات الأخرى المرتبطة به.


ان تطبيق هذا النظام سوف يؤدي إلى حالة من الانتعاش الاقتصادي وهو مطلوب في المرحلة الراهنة، كما أنه يقدم فرصاً استثمارية مجزية للأموال المهاجرة والعائدة من الخارج (بسبب عدم شعورها بالأمان وتردي السوق العالمية) والتي لا تجد منافذ استثمارية كافية ومجزية في أوطانها، كما تتيح للبنوك قنوات توظيف أخرى (نظراً لضخامة الأموال المودعة) بديلة للسندات الحكومية أو استثمار فوائضها في البنوك العالمية بمعدلات فائدة منخفضة.