استمارة البحث

Your shopping cart is empty.

رد على القمني

صورة مقال رد على القمني
الكاتب: عمر عبدالله كامل - التاريخ: 18 مايو 2019 - 3:33ص
  • مقالات

المقدمــة:

 

سبق وأن كتبت عن السيد القمني في جريدة "المدينة"، ولاحظت أن كتبه بالفعل تمثل أسلوباً جديداً للغزو الفكري للغلو العلماني (الإلحادي) التي امتلأت بها المكتبات العربية مما اضطرني الى اصدار كتاب "الآيات البينات لما في كتب القمني من أساطير الخرافات".

 

وقد فوجئنا بالحوار الذي أجرته السيدة / نشوى الديب في جريدة "العربي" مع القمني بتاريخ الأثنين 16/3/1998م أوضح فيه حقيقة نواياه التي يتستر خلفها.

 

لقد تميز الحوار بأنها بالفعل استطاعت أن تجعل القمني يصرح بما كان يلوح، فقد أشرت في كتاب "الآيات البينات" بما قاله د. حسن حنفي من أن القمني لم ينته الى أبعد نتائج ممكنة وكأنه يقول الآن القارئ الذكي يستطيع بنفسه أن يستنتج، ولقد أحسن القمني صنعاً أنه لم يترك المجال للاستنتاج فقد صرح بمنهجه وما يعتقده فأراح واستراح، ولكن كل مسلم يعلم أن هنالك فرق بين السبب والمسبب فادعاء القمني أن الفكر الديني الذي يحيل كل الأحداث في الواقع الى الله فهم مضطرب لمعنى القضاء والقدر زاع فيه قبله كثيرون فهناك فرق بين أن تلاحظ السبب وأن تتعامل معه وبين الايمان بالله الذي أودع في السبب هذه القوة والذي علم بما كان وسيكون.

 

ولو كان افتراض القمني صحيحاً فكيف قامت الحضارة الاسلامية على أيدي مؤمنين بالله وبالقرآن وبالقضاء والقدر وجزء كبير منهم مصريون، ولأن الأمر ملتبس في ذهن القمني فانه يقول بأن العلم منتج عقلي وبشري والصحيح هو أن العلم مكتشف بشري، فهل العالم أنتج السنة الكونية؟ وهل العالم أوجد المواد التي يستخدمها في صناعته؟ فهناك فرق إذن بين أن يكتشف العلم وأن يخلق العلم.

 

وكما قال الدكتور حسن حنفي أن كل ناقد للنصوص - وقد أوردت هذا في كتابي "الآيات البينات" - يحمل بداخله موقفاً ايديولوجياً غير علمي ص 19 فحينما يستشهد القمني بابن الرواندي الذي سّفه وكذبّ الأنبياء فلا غرابة أن يكون هذا الموقف والتأثر الايديولوجي بابن الرواندي وغيره قد تأثر به وحينما يقول القمني: (العلم يحتاج الى منهج تفكير غير ديني بمعنى أن يكون علماً لا يرى الأسباب إلا في الشيء نفسه ولهذا أرى أن من أسباب تخلفنا أننا نتصور اننا نمتلك الحقيقة المطلقة في كتابنا المقدس (العلم ليس فيه حقيقة مطلقة، فلماذا أضع القرآن في قلبي وادخل المختبر ولا أفترض الحقيقة المطلقة).

 

عجب العجب أن هذا ليس افتئاتاً على القرآن فقط، وانما على العلم، فهل 1 + 1 = 2 حقيقة مطلقة؟ أم ليست حقيقة مطلقة؟ فهل تركيب الماء من أوكسجين وهيدروجين حقيقة مطلقة أم غير مطلقة؟ هناك فرق بين العلم والفلسفة، إذا كان يظن أن الفلسفة علم، فالبناء الفلسفي لم يتراكم بمعنى نظرية على أخرى حتى ينبني صرحاً علمياً، فكل فيلسوف له منهج وله خيال وله رؤيا بخلاف العلوم التي يضبطها العقل ويستوي فيها جميع الناس، فالحقيقة الطبية لدى جميع الأطباء واحدة والحقيقة الرياضية لدى جميع الرياضيين واحدة.

 

فمفهوم العلم لدى هذا الرجل مضطرب، فما بالك بمفهومه عن القرآن.

 

هذا، ويغفل القمني اغفالاً كبيراً تسلسل الأسباب والعلل، إذا كان يريد منا أو من الباحث المختبر ألا يرى الأسباب إلا في الشيء نفسه، فالمختبرات التي يتحدث عنها ولم يدخلها، وحتى التفاعلات الكيماوية فيها عوامل مساعدة للتفاعل تدخل في التفاعل ذاته، فهل إذا ركزت بفكر القمني على الشيء ذاته تكون نظرة كافية في المختبر؟ وهل إذا نظرت الى القانون في الطبيعة يتنافى مع أن احتفظ بذهني من أن هناك خالق لهذا القانون.

 

وأسهب القمني في مسالة الحريات في الدين وخصوصاً في القرآن وأراد أن يستدل بموضوع الرق في مسالة الحقيقة المطلقة من أن القرآن لم يلغ الرق وبقوله: "ولماذا لم يقل الله في القرآن حرم عليكم الرق كما حرمت الميتة ولحم الخنزير". فالرق في الاسلام له مصدر واحد وله سبل للتخلص منه متعددة، ثم من هو الرقيق؟ ولماذا يسترق؟ ان الذي يستباح استرقاقه ذكر أو أنثى هو الذي يرفض الحرية أساسا، كيف ذلك؟ فالمسلمون مكلفون بنشر الدعوة فاذا ابيح لنا نشر الدعوة صلحاً فلا حق لنا في استرقاق آخر وان اسلموا فلا حق لنا في استرقاقهم، انما يسترق فقط المحارب لدين الله بعدم اعطاء الفرصة للدعوة الاسلامية فإذن الاسترقاق حجر على الارادة والحرية لصالح الحرية ومن يقول اليوم ان لنا حق في غزو أي دولة مسيحية مثلاً بسبب الجهاد مخطئ لأننا نتمكن اليوم من اقامة المساجد والاذاعات والصحف التي تنشر الدعوة فمهمتنا كمسلمين تنبثق من نشر رسالة سيدنا محمد رسول الله r فإن تمكّنا منها سلماً فلا حق لنا في الاستثناء وهو القتال، فالقتال يأتي بعد استنفاد الطرق السلمية، فهل بهذا المفهوم، الحق المطلق موجود في القرآن أم غير موجود؟.

 

ولو تدبر القمني قول الله تعالى: (يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيراً يؤتكم خيراً مما أخُذ منكم، ويغفر لكم والله غفور رحيم) [الأنفال 70]، فلو تدبر القمني هذه الآية ودرس التاريخ فعلاً لعلم المبلغ الذي بلغه الموالي فقد أصبحت هي الطبقة العالمة التي يجثو العرب على ركبّهم أمامهم للتعلم منهم. ودليل بسيط على هذا حينما أتى عامل عمر بن الخطاب رضي الله عنه على مكة سأله من وليتّ على أهل الوادي؟ قال ابن انده يا أمير المؤمنين، قال ومن هو؟ وقال رجل من موالينا يا أمير المؤمنين قال عمر أوليت رجلاً من الموالي؟ قال: يا أمير المؤمنين انه حافظ للقرآن، عالم بالمواريث، قال عمر صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ان الله يرفع بهذا الدين أقواما، ويضع آخرين"؟ فانظر في عهد عمر، أصبح الموالي أمراء في عقر دار قريش أليس في هذا الكلام ما يصدق الآية؟ وقوله تعالى: (إن يعلم الله في قلوبكم خيراً)، ألا يعني النية، إن كانت نيتهم خيراً، للحرية التي عبرّ القرآن عنها (لا اكراه في الدين).

 

ولكن يظهر القول جلياً في قول سيد القمني عندما يقول إن قانون الايمان إن تؤمن بالله والملائكة والرسل واليوم الآخر والقدر حلوه ومره، إذا آمنت بهؤلاء فـشّغل عقلك في ماعدا ذلك، فلمَ أسقط الكتب فهل لا نؤمن بالقرآن؟ أم هل كما ألمح في كتبه بأن الأساطير دخلت فيه؟ وهل الايمان بالله هو أن اعبده على هواي؟ وهل الايمان بالرسل يغني عن اتباعهم، فما هو معنى قول الله تعالى: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله)، فلا معنى للإيمان بالرسل دون اتباع، وهذا ما يفسر مسالة الصلاة التي يصليها شخصياً، والتي لا يصليها كالصلاة المعروفة، فبمن يستشهد حين يقول: "وكثيرا ما كان المسلمون الأوائل طرقهم في الصلاة كالمتصوفة والحنفاء" فمن هم الحنفاء الذين يقصدهم، هل هم السابقون على الدين الاسلامي الذين فقد من بين أيديهم دين إبراهيم عليه السلام أم المتصوفة المشعوذون الذين ادعوا رفع التكليف عن أنفسهم، فهل يرفــع التكليف عنهم ولا يرفع عن الرسول الذي ظل يعبد ربه بكيفية معلومة لدينا أوصانا بها عليــه الصلاة والسلام قائلاً: "خذوا عني مناسككم ".

 

فالرجل هنا أشار الى قضية اثيرت منـذ زمن من أن بعض الفرق الضالة قد ادعت أن الايمان عمل قلبـي فقـط مع أن إجماع الأمة على أن الإيمان اعتقاد بالجنان (القلب)، وعمـل بالأركان.

 

فالمفاهيم لدى سيد القمني مضطربة وإن كان يريد أن يحتج علينا بالمتطرفين الذين يقتلون الناس في الشوارع، فإنما الاسم الحقيقي لهؤلاء ليس المتطرفين، وإنما الخوارج أو المارقين كما وصفهم الرسول r فلا يجوز أن ننسب هؤلاء الى الإسلام.

 

وخاتمة رأيه بأن العرب احتلوا مصر واستوطنوها ولم يقل المسلمين، فمصر مرّ عليها أنواع عديدة من الاحتلال، الرومان، الفرس، الهكسوس، وغيرهم، فهل تنازلت مصر عن لغتها ودينها لأحد غير المسلمين، ليس هذا فحسب بل أصبحت مصر كنانة الإسلام ومنارة الإسلام منذ أن دخلها الإسلام وحتى اليوم والى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهي نبوءة صادقة للرسول عليه الصلاة والسلام، وكان وما يزال الأزهر الشريف منارة للإسلام.

 

سبحان الله كيف يصبح المستعَمر درعاً للمستعمِر ومعلماً لدين المستعِمر، أليس لأنهم عرفوا الحق فالتزموه؟ ولكن ليتأكد القمني أن القرآن قادر على تدبر كل ما يأفكه الكهنة في كل عصر.

التعليقات

يرجى كتابة تعليق مناسب وتذكر قوله تعالى :(ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) صدق الله العظيم
اختبار التحقق
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرًا بشريًا أم لا ولمنع إرسال الرسائل غير المرغوب فيها تلقائيًا.